صفحة 96
www.christianlib.com
كان يوناثان يعرف جيدًا أنه لا يسير اثنان معًا إن لم يتواعدا، وأن الإيمان لا يتوافق مع عدم الإيمان. وكان إيمان حامل سلاحه لا يقل عن إيمان يوناثان. والإيمان لا يستخف بالصعوبات لكن عينه على الله. وكان الفلسطينيون متحصنين بين الصخور المسننة لذلك فالقوة الجسدية لم تنفع شيئًا. وكان سن صخرة من جهة الشمال حيث يوجد نصب الفلسطينيين واسمها «بوصيص» ويعنى اسمها «إشراق» حيث ينعكس نور الشمس على سطحها المواجه للشمال، والأخرى اسمها «سنة» في مواجهة إسرائيل في الظل واسمها يعنى «شوكة» وهي علامة اللعنة، وهذا يشير إلى أن إسرائيل كان في ظل دينونة الله إذ كان أعداؤهم في نجاح. لكن بالرغم من كل هذه الصعوبات كان الإيمان عاملاً في قلب مكرس ليثق في الله. فقال يوناثان لحامل سلاحه «تعال نعبر إلى صف هؤلاء الغلف لعل الله يعمل معنا لأنه ليس للرب مانع عن أن يخلص بالكثير أو بالقليل» (ع ٦) لقد كانت نظرة يوناثان للفلسطينيين أنهم غلف، أعداء شعب الله ولا قوة له بالمقابلة مع الله. وكان رد حامل سلاحه الذي لا يذكر اسمه لكنه معروف عنده وقال ليوناثان «اعمل كل ما بقلبك. تقدم هأنذا معك حسب قلبك» (ع ٧). كان الاثنان في وحدة مباركة، وألقيا بنفسيهما تمامًا على الرب. كان يوناثان عندئذ موضوعًا في يد الرب ويا لها من جرأة بدت منه ومع عجز إسرائيل أن يحدد سيفًا باسم إله الجنود يهوه إله إسرائيل فقد مضى يوناثان في سبيله. وأظهر يوناثان نفسه للفلسطينيين ووقف في مكانه (ع٩ ، ١٠) وكان مستعدًا أن يعمل كما يأمره الله، إما يقف حتى يأتوا إليه أو يطرح نفسه في وسط محلتهم،
تفسير سفر صموئيل الأول
٩٦