صفحة 10
تفسير رسالة غلاطية
الشمالية. أما في الجنوب فتشمل "غلاطية المضافة" المقتطعة من فريجية وليكأونية المسماة فريجية غلاطية وليكأونية غلاطية(١).
وعرف الغلاطيون بمحبتهم للحروب، فالسيف لم يفارق أيديهم، كما عرفوا بحدة الطباع وسرعة التقلب، حتى أن القديس هيلاري وهو من غلاطية دعى هذا الشعب بالشعب العنيد الجامح غير المطيع، وشهد بهذا القديس جيروم أيضاً، وكان جيشهم جيشاً مدرباً يثير الرعب في القلوب، ففي القرن الرابع قبل الميلاد وصلوا في غزواتهم إلى روما وبلاد اليونان. أما عباداتهم فقد امتزجت بالدنس والنجاسة والدموية، فكانوا يخمشون أجسادهم بل يبترون بعض أعضائهم ليقدمونها قرباناً لآلهتهم الشيطانية، ويقول "القمص أغسطينوس البرموسي" عن أهل غلاطية: "اشتهر الغلاطيون بالشجاعة والنباهة والمهارة، وكانوا من محبي الافتخار والخصومات، كثيري التقلب سريعي التغير يحبون قريبهم اليوم ويبغضونه غداً، كما كان من تصرفاتهم مع بولس الرسول أنهم رحبوا به كثيراً في زيارته الأولى لهم وكانوا، مستعدين أن يقلعوا عيونهم ويعطوه إياها، ولكنهم تغيروا حالاً وتركوا تعليمه واستخفوا بسلطته"(٢).
ويقول "الأب متى المسكين": "وكان المعروف عن شعب الغال أنه شعب غير متحضر (شأن الشعوب الرُّحَّل كثيرة الهجرة) وكانوا أميي المعرفة متأخرين عن ثقافة عصرهم، وكان يصفهم العالم باللاتينية indociles أي المتأخرين غير المطيعين العنيدين، فلا عجب أن يقول عنهم "جيروم" إن الغلاطيين كانوا بالفعل أغبياء بسبب بطئهم في الفهم"(٣).
وقيل عن أهل غلاطية: "كان أهل غلاطية أنفسهم شعب عاطفي ومندفع ومتقلب المزاج. لقد كانوا شعباً متهوراً ومتقلباً ومحباً للجدال وصاخباً ومحباً للتفاخر وفاسقاً. وكانوا يحبون ما هو غريب ونادر ومجهول. كانوا متمسكين بديانة كانت في الأساس عبادة للطبيعة. كانت المنطقة أيضاً كثيفة السكان من قبل اليهود الذين كانوا متمسكين بإخلاص بديانتهم اليهودية. كان اليونان أيضاً كثيرين وأخضعوا الإقليم للنفوذ الهيليني القوي. كانت
(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٠
(٢) شرح الرسالة إلى غلاطية والرسالة إلى أفسس للقديس يوحنا الذهبي الفم ص ١٥
(٣) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٣