صفحة 101
— ١٠١ —
الأصحاح الثاني
الغرلة بإعلان يسوع المسيح للكرازة بين الأمم، وهو ذاته إنجيل الختان للكرازة بين اليهود. (1) .. أما عن الكرازة بين الأمم ومدى نجاحها وانتشارها، فإن بولس الرسول أكد وعلم: "أَنَّ الأُمَمَ شُرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ وَالْجَسَدِ وَنَوَالِ مَوْعِدِهِ فِي الْمَسِيحِ بِالإِنْجِيلِ" (أف 3: 6).
وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الإِنْجِيلَ .. وَلَكِنْ بِالانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ ..
لم يعرض بولس الرسول الإنجيل الذي كرز به بين الأمم في بداية كرازته منذ أربعة عشر عاماً على أي إنسان ولم يستشر لحماً ودماً، أما الآن فهو يعرض هذا الإنجيل على الآباء الرسل لأن الظروف المحيطة بالكرازة قد تغيرت، ونبرة التهود ارتفعت، وصار يوجد معاندون ومقاومون ومشككون، فأراد بولس الرسول أن يستعين بالآباء الرسل ليسكت تلك الأصوات المرتفعة من الهراطقة المبتدعين المتهودين، حتى تسير سفينة الكرازة في هدوء بعيداً عن الأمواج المتلاطمة، فصعد إلى أورشليم بإعلان إلهي، وعرض الإنجيل الذي يكرز به والذي يدور حول التبرير بالإيمان بالمسيح يسوع وليس بأعمال الناموس، ولم يعرض إنجيله على جموع الشعب حتى يتجنب الدخول في مناقشات وحوارات ومجادلات لا طائل من ورائها، إنما عرضه على الآباء الرسل المعتبرين بطرس ويعقوب ويوحنا خلال حديث ودي هادئ وقلوب متسعة، فجميعهم على قدر المسئولية ولا هدف لهم إلا مجد الله، وكان هدف بولس الرسول أن يطمئن الجميع أنه سعى سعياً صحيحاً نحو الهدف .. وسريعاً ما أعلنت نتائج الاجتماع أن الإنجيل الذي يكرز به بولس الرسول، هو هو نفس الإنجيل الذي يكرز به الرسل، ولا يوجد أدنى اختلاف في أبسط عقيدة إيمانية، فهو إنجيل واحد لليهود والأمم.
وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الإِنْجِيلَ الَّذِي أَكْرِزُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ وَلَكِنْ بِالانْفِرَادِ عَلَى الْمُعْتَبَرِينَ ..
هنا يظهر تواضع بولس الرسول وحكمته. ظهر تواضعه في تقديم الاحترام اللائق للآباء الرسل المعتبرين أعمدة الكنيسة بطرس ويعقوب ويوحنا، وقبل بطيب خاطر أن يكونوا المرجع له في الكرازة، وظهرت حكمة بولس الرسول في عرضه للإنجيل على الآباء الرسل بمفردهم، ولم يطرح الموضوع أمام الشعب كله حتى لا يحدث تحزب أو تشويش أو اضطراب، فكان هذا الاجتماع الخاص تهيئة للاجتماع العام، وتمسك بولس الرسول بمبادئه في الكرازة.
(١) شرح رسالة غلاطية ص ١٣١، ١٣٢