انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

- ١٠٢

تفسير رسالة غلاطية

ويقول "ماكدونل": "لماذا تكلم بولس على انفراد مع القادة الروحيين بدلاً من أن يتكلم لكل الجماعة؟ هل أراد منهم أن يوافقوا على إنجيله فيما لو كان يكرز برسالة مغلوطة؟ لا طبعاً! لأن هذا يناقض كل ما قاله الرسول، فلقد أكد أنه تلقى رسالته بإعلان إلهي، ولم يكن لديه أدنى شك بصحة التعليم الذي كان يكرز به. لذلك لا بد من وجود تفسير آخر للأمر. كان ينبغي، بحسب الأصول، التحدث مع القادة أولاً. وكان من المستحسن أن يقتنع القادة كلياً بصحة إنجيل بولس .. عندئذٍ يستطيع أن يظهر أمام الكنيسة متمتعاً بالدعم الكامل من قبل الرسل الآخرين. عندئذٍ يكون التعامل مع عدد كبير من الناس. يزداد الخطر في أن تسيطر التهم العاطفية على الجماعة، لذلك استحسن بولس أن يعرض إنجيله على انفراد في البداية، وسط جو خال من حمى العاطفية الجماعية. فلو تصرف بولس بشكل آخر، لنشأ خصام حاد ربما كان أدى إلى انشقاق الكنيسة إلى جناحين، أحدهما يهودي والآخر أممي، وعند ذلك تفشل مقاصد بولس من زيارته إلى أورشليم "(1).

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "هكذا كان ينظر إليهم الناس، ويرونهم شيئاً معتبراً مجيداً له قيمته في عيونهم، ويقدرون كلامهم، ولذلك بالنسبة إلى مقامهم الرسولي وسلطانهم الكنسي الذي أعطي لهم من الرب يسوع نفسه، وهذا عينه هو ما قدره الرسول "بولس" في عرض مشروعه عليهم بالانفراد لينال مصادقتهم، ويضمن نجاح مشروعه بين الآخرين "(٢).

ولكن بالانفراد على المُعْتَبَرِينَ .. لا بد أن بولس الرسول أفصح لهم عن سر المسيح الذي أعلنه له، وهو "أنَّ الأمم شُرَكَاءُ في الميراث" (أف ٣ : ٦)، كما كشف لهم عن عمل الله معه في خدمته للأمم، وهذا الأمر لم يكن غريباً عنهم، لأن الله قد أعلن هذا السر لبطرس الرسول أيضاً: "مَا طَهَّرَهُ اللهُ لاَ تُدَنِّسْهُ أَنْتَ" (أع ١٠ : ١٥) فدخل بيت كرنيليوس وقال: "أَتُرَى يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْنَعَ الْمَاءَ حَتَّى لاَ يَعْتَمِدَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ قَبِلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا

(1) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٧٤، ٩٧٥

(۲) شرح رسالة غلاطية ص ١٥٠