انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ١٠٥ —

الأصحاح الثاني

العبارة جملة اعتراضية بين قوسين توضح أن الآباء الرسل لم يُلزموا تيطس الأممي بقيود الختان ليسدوا أفواه الأخوة الكذبة، ويجب ملاحظة أن بولس الرسول لا يُنكر حق اليهودي في الختان إذا أراد ذلك، ولكنه عارض بشدة ربط الختان بالخلاص، وأيضاً عارض فرض الختان على الإنسان الأممي الذي يريد أن يؤمن بالمسيح، ومع أن بولس كان يهودياً مختتناً وعاش فريسياً متزمتاً، لكنه صار يمثل الباب المفتوح على مصراعيه لقبول الأمم في الإيمان المسيحي دون الالتزام بمطالب الناموس.

ويقول "دكتور وليم آدي": "لم يُسلّم بولس البتة بختن تيطس إجابة لطلب أولئك الدعاة الكذبة لأنهم طلبوا ذلك بناء على أن الختان ضروري للخلاص، فأبطلوا بذلك كون التبرير بمجرد الإيمان. قبل بولس أن يكون يهودياً ليخلص اليهود (اكو ٩ : ٢٠ ، ٢٢)، ولكن ذلك تسليم حبي في أمر عرضي لم يتعلق بشيء من مبادئ الدين الجوهرية. ولو سلّم لهم بأن يختتن تيطس لكان قد خان الإنجيل وسلب منتصري الأمم الحرية التي اشتراها المسيح لهم"(١).

لم يُضطر .. أن يُختتن .. بالرغم من أنه "قام أناس من الذين كانوا قد آمنوا من مَذْهَبِ الفريسيين وقالوا إنه يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَنُوا ويُوصَوْا بِأَنْ يَحْفَظُوا نَامُوسَ مُوسَى" (أع ١٥ : ٥) لكن وقف بولس وبرنابا سداً منيعاً ضد هذا التيار، وإن كان للأسف الشديد أن برنابا عندما رأى بطرس يتقهقر نحو المتهودين تقهقر معه، حتى أن بولس الرسول يذكر هذا الموقف بأسى قائلاً عن بطرس وبرنابا: "وَرَاعَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أَيْضاً، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ" (غل ٢ : ١٣). أما بولس الرسول فوقف كأسد مغوار يتصدى للكل، لأنه كان قد تلقى إعلاناً إلهياً واضحاً وحاسماً، بأن التبرير بالإيمان بالمسيح وليس بالختان ولا بأعمال الناموس: "لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئاً وَلاَ الْغُرْلَةُ بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ" (غل ٥ : ٦) .. وإن احتج أحد على بولس الرسول قائلاً إن كان هذا هو إيمانه الأكيد. فلماذا ختن تيموثاوس؟! .. عندما ختن بولس تيموثاوس لم يفعل هكذا كشرط لقبول الإيمان المسيحي، ولكن ختنه وهو في الإيمان المسيحي لأن أمه كانت يهودية وأبيه كان يونانياً، ولأن تيموثاوس مزمع أن يخدم في وسط يهودي لذلك ختنه بولس الرسول حتى

(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٢٤