انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الثاني

١٠٧

وَلَكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الكَذَبَةِ المُتَخَلِّينَ خُفْيَةً .. كيف يدعوهم بولس الرسول أنهم إخوة وهم كذبة؟ أو كيف يصفهم بأنهم كذبة وهم إخوة؟ .. لقد دعاهم إخوة لأنهم يدعون أنهم مسيحيين، فالفرصة قائمة أمامهم للتوبة والرجوع إلى حياة القداسة، وأيضاً دعاهم إخوة ليوضح لهم أن الخلاف معهم ليس خلافاً شخصياً ولكن خلافاً موضوعياً، خلاف على الآراء الخاطئة .. دعاهم إخوة وهم في الحقيقة أشد خطورة من الأعداء السافرين، فقد اتهموا بولس بأنه يحرف الحق، ويستخف بالناموس، ويداهن الأمم فيسهل لهم طريق الإيمان بدون ناموس. أما بولس الرسول فقد أوضح في دعة وتواضع أنه قبل رسالته هذه من الرب يسوع رأساً، فهو سرّ قد أعلن له أن الأمم شركاء في الميراث بالإيمان بيسوع المسيح وليس بأعمال الناموس، وتمسك بهذه الحقيقة أكثر من تمسكه بالحياة، ومن أجل هذه الحقيقة تخلى عن مبادئه كفريسي ابن فريسي متزمتاً لا يطيق أن يرى أمامه إلا كل ما هو يهودي ناموسي، وأوضح القديس بولس أيضاً أن الآباء الرسل أقروا كرازته للأمم بدون الالتزام بمطالب الناموس، ووضع بولس الرسول الناموس في حجمه الطبيعي، فقد كان الناموس يكشف للإنسان على خطاياه ولا يعطه المرهم الشافي، فشعر الإنسان بمدى احتياجه للفادي، فكان الناموس مؤدبنا للمسيح.

ويقول "الخوري بولس الغالي": "بَدَأَ بولس يتحدث عن الخصوم على أنهم "أخوة كذبة" (قابل ٢ كو ١١: ٢٦). هو يتحدث عن تعليم خاطئ وضال، لا من أشخاص بلسانين. هم لا يخفون لعنتهم، ولكن بولس لا يتحمل تدخلهم في حياة جماعته، لهذا فهو يستعمل أقسى العبارات لكي يشجب تصرفهم. أنهم جواسيس .. لم يعارض بولس يوماً حق اليهودي المرتد بأن يمارس الشريعة .. "غَيْرَ أَنَّهُ كَمَا قَسَمَ اللَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ، كَمَا دَعَا الرَّبُّ كُلَّ وَاحِدٍ، هَكَذَا لِيَسْلُكْ. وَهَكَذَا أَنَا آمُرُ فِي جَمِيعِ الكَنَائِسِ. دَعْي أَحَدٌ وَهُوَ مَخْتُونٌ فَلاَ يَصِرْ أَغْلَفَ. دَعْي أَحَدٌ فِي الغُرْلَةِ فَلاَ يَخْتَتِنْ" (١ كو ٧: ١٧، ١٨).

ولكن ما لا يستطيع أن يتحمله، هو تعرف الإخوة الكذبة الذين يريدون أن يفرضوا طريقة العيش اليهودي على مسيحيين جاءوا من العالم الوثني: الحرية المسيحية هي في خطر. هذه هي المرة الأولى التي تستعمل فيها لفظة "الوتاريا" (الحرية). سنعود إليها في (غل ٥)(١).

(١) رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٨٣