انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

-- ۱۱ --

تمهيد

الطبيعة والخليط الغريب من الناس في جنوب غلاطية تُرى في معاملتهم لبولس. لقد كان في استطاعتهم أن يذبحوا بولس وأن يرجموه في نفس الوقت (أع ١٤ : ١٣ - ١٩)(1). لقد عاش في منطقة غلاطية جالية قوية من اليهود الذين عملوا بالتجارة، ومثلت كنائس غلاطية خليطاً من الأمم واليهود، وقد أشار بولس الرسول للمؤمنين من أصل يهودي في رسالته هذه (غل ٢ : ١٥ ، ٣ : ٢٣ - ٢٥ ، ٤ : ٥).

ثانياً: كاتب الرسالة.

ذهب بولس الرسول إلى غلاطية في الرحلة التبشيرية الأولى، ومرّ بها في طريق العودة (أع ١٣ ، ١٤)، ثم ذهب إليها مع سيلا وتيموثاوس ولوقا في الرحلة التبشيرية الثانية: "وَبَعْدَمَا اجْتَازُوا فِي فَرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ، مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي آسِيَا" (أع ١٦ : ٦)، وأيضاً ذهب إليها بولس الرسول في الرحلة التبشيرية الثالثة: "وَبَعْدَمَا صَرَفَ زَمَاناً خَرَجَ وَاجْتَازَ بِالتَّتَابُعِ فِي كُورَةِ غَلاَطِيَّةَ وَفَرِيجِيَّةَ يُشَدِّدُ جَمِيعَ التَّلاَمِيذِ" (أع ١٨ : ٢٣). وبالرغم من مرض بولس الرسول وضعف جسده (غل ٤ : ١٣) فإنه أسس في منطقة غلاطية عدة كنائس.

فواضح تماماً أن كاتب الرسالة هو بولس الرسول بلا منازع، فالآية الأولى في الرسالة: "بُولُسُ رَسُولٌ لاَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ بِإِنْسَانٍ، بَلْ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللَّهِ الآبِ" (غل ١ : ١)، كما يقول: "هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعْكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً" (غل ٥ : ٢)، ومع نهاية الرسالة يقول: "انْظُرُوا، مَا أَكْبَرَ الأَحْرُفِ الَّتِي كَتَبْتُهَا إِلَيْكُمْ بِيَدِي" (غل ٦ : ١١). كما أن أسلوب الرسالة يتوافق تماماً مع أسلوب رسائل بولس الرسول الأخرى، ووُجدت الرسالة منسوبة لبولس الرسول في أقدم المخطوطات، وأقتبس منها آباء الكنيسة، بل وأيضاً الهراطقة، وجاء ذكرها في الجدول الموراتوري منسوبة لبولس الرسول. ومن الآباء الذين اقتبسوا منها القديس بوليكاريوس، والقديس أغناطيوس، والشهيد يوستين، والعلامة أوريجانوس، والعلامة ترتليان، والقديس أكليمنضس السكندري، وأغسطينوس .. الخ، ولذلك

(۱) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج۹ - الرسالة إلى أهل غلاطية ص ۱