انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

- ۱۱۰

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "أشار إلى عدائهم بدعوتهم جواسيس، لأن هدف الجاسوس الأوحد هو أن يهيئ لنفسه ما يدمر ويخرب بمعرفته مركز عدوه المضاد، هذا ما فعله الذين أرادوا العودة بالتلاميذ إلى العبودية، هكذا يظهر كيف كان غرضهم مضاداً تماماً لهدف الرسل. الأخيرون قدموا امتيازاً بأن يحرروهم من عبوديتهم بالتدريج، أما الأولون فقد خططوا أن يخضعوهم لعبودية أكثر حدة"(۱).

لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ

.. بولس الرسول يقول قبل إيماننا بالمسيح يسوع كنا مستعبدين للناموس الذي يحكم علينا ولا يحكم لنا، ولكن لما جاء السيد المسيح حررنا من نير الناموس، ولذلك قال للغلاطيين: "فَاثْبُتُوا إِذًا فِي الْحُرِّيَّةِ الَّتِي قَدْ حَرَّرَنَا الْمَسِيحُ بِهَا وَلاَ تَرْتَبِكُوا أَيْضًا بِنِيرِ عُبُودِيَّةٍ .. فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" (غل ٥ : ١ ، ١٣).

.. لاحظ يا صديقي أن بولس الرسول الذين كان سابقاً يهودياً متعصباً متزمتاً لا يطيق الأمم، الآن يضع نفسه في صفوفهم قائلاً: "حُرِّيَّتُنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ"، فشكراً لربنا يسوع الذي وهب الحرية للجميع يهوداً وأمماً: "أَمِ اللَّهُ لِلْيَهُودِ فَقَطْ. أَلَيْسَ لِلأُمَمِ أَيْضًا. بَلَى لِلأُمَمِ أَيْضًا. لأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ" (رو ٣ : ٢٩ ، ٣٠). لقد حررنا من عبودية الناموس، وأيضاً حررنا من الخوف من الموت: "وَيُعْتِقَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ الْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ" (عب ٢ : ١٥)، وأيضاً حررنا من عبودية الخطية.

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "فالمسيح بموته الكفاري النيابي يحرر المؤمنين به من عبودية الخطية، وبحياة القداسة النيابية يحررهم من عبودية الناموس، وهذا ما أثبته الرسول في قوله {إِذًا لاَ شَيْءَ مِنْ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ .. لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي (حَرَّرَنِي) مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ ...} (رو ٨ : ١ - ٤)"(۲).

(۱) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٢

(۲) شرح رسالة غلاطية ص ١٤٥