صفحة 112
۱۱۲
تفسير رسالة غلاطية
وهذا توافقه أقوال الأنبياء .. لكي يطلب الباقون من الناس الرَّبّ وجميع الأمم .. (أع ١٥: ١٤ - ١٩).
ثانياً: يمين الشركة (غل ٢: ٦-١٠)
"وَأَمَّا الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ شَيْءٌ مَهْمَا كَانُوا لاَ فَرْقَ عِنْدِي اللَّهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ. فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الْمُعْتَبَرِينَ لَمْ يُشِيرُوا عَلَيَّ بِشَيْءٍ. بَلْ بِالْعَكْسِ إِذْ رَأَوْا أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ كَمَا بُطْرُسُ عَلَى إِنْجِيلِ الْخِتَانِ. فَإِنَّ الَّذِي عَمِلَ فِي بُطْرُسَ لِرِسَالَةِ الْخِتَانِ عَمِلَ فِيَّ أَيْضاً لِلأُمَمِ. فَإِذْ عَلِمَ بِالنِّعْمَةِ الْمُعْطَاةِ لِي يَعْقُوبُ وَصَفَا وَيُوحَنَّا الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ أَعْمِدَةٌ أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ لِنَكُونَ نَحْنُ لِلأُمَمِ وَأَمَّا هُمْ فَلِلْخِتَانِ. غَيْرَ أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ. وَهَذَا عَيْنُهُ كُنْتُ اعْتَنَيْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ" (غل ٢: ٦ - ١٠).
في هذه الفقرة يوضح بولس الرسول أن الآباء الرسل المعتبرين قبلوا إنجيل بولس بالتمام والكمال، لم يشر أحد منهم عليه بشيء جديد، بل تأكدوا أن الله قد ائتمنه على إنجيل الغرلة كما أؤتمن بطرس الرسول على إنجيل الختان، وبلا شك أن الإنجيل واحد لكل من الأمم واليهود، والروح الذي عمل في بولس هو الذي عمل في بطرس، وأعطى الآباء الرسل يمين الشركة لبولس وبرنابا ليكرزوا للأمم، وهم يكرزون لليهود، كما أوصوهما بأن يذكروا الفقراء، وهذا ما كان يفعله بولس الرسول من قبل.
وَأَمَّا الْمُعْتَبَرُونَ أَنَّهُمْ شَيْءٌ مَهْمَا كَانُوا لاَ فَرْقَ عِنْدِي اللَّهُ لاَ يَأْخُذُ بِوَجْهِ إِنْسَانٍ. فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الْمُعْتَبَرِينَ لَمْ يُشِيرُوا عَلَيَّ بِشَيْءٍ .. كان بولس الرسول يقصد يعقوب أخي الرب وبطرس الشهير في الرسول ويوحنا التلميذ الذي كان يسوع يحبه، وأشار بولس لهؤلاء المعتبرين في الآيتين ٥، ٦ ثلاث مرات، ودعاهم في الآية (٩) "أَعْمِدَةٌ"، كما دعاهم "فَائِقِي الرُّسُلِ" (٢كو ١١: ٥)، ولكن كيف يقول بولس الرسول عن هؤلاء العظماء: "مَهْمَا كَانُوا لاَ فَرْقَ عِنْدِي"؟ .. هل هذا كبرياء وعجرفة كاذبة من رسول الأمم؟ .. هل قصد أن يستهين بالآباء الرسل أو يحط من شأنهم ويحتقرهم؟ .. بالقطع لا هذا ولا ذاك، ولو كان هذا هو قصده فلماذا صعد إلى أورشليم خصيصاً ليتعرف على بطرس الرسول؟! ولماذا صعد إلى أورشليم تارة أخرى ليعرض عليهم إنجيله؟! .. وكيف بعد أن اعترف الآباء الرسل