انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
١١٤

تفسير رسالة غلاطية

منهم .. يؤكد القديس بولس أن خدمته وكرازته لا تحتاج إلى دعم من رسل أو غيرهم فهو في نفس مستوى خدمة الرسل يخدم ويكرز بل يرى أنه في ذلك يفضلهم جميعاً(١).

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "هذا يؤكد لنا أن بولس بهذا التعبير .. لم يقصد أن يغمط حقهم، ولا أن ينقص سلطانهم، وأن يحد من اعتبار الناس لهم، بل بالعكس قصد أن ينبه الغلاطيين إلى وجوب احترام ما قرره أولئك المعتبرون .. على أنه شعر بوجوب الاحتياط للأمر، والتحفظ في القول فاستدرك في الحال قائلاً: {مَهْمَا كَانُوا لَا فَرْقَ عِنْدِي} أي مهما كان أولئك وفي تقديرهم من البشر، كرسل ذوي سلطان، لهم كلمة نافذة ومقام رفيع، فإن هذا السمو إلى هذه الدرجة بين الناس، لا يمس بولس الرسول بشيء ما، بوصف كونه رسولاً، ولا يحط من درجة مقامه الرسولي بالنسبة لهم .. كأنه يقول: لا فرق بيني وبينهم لا في مقام سموهم ولا في درجة رفعتهم، كما صرح في قوله مرة {لأَنِّي أَحْسِبُ أَنِّي لَمْ أَنْقُصْ شَيْئاً عَنْ فَائِقِي الرُّسُلِ وَإِنْ كَانَتْ عَامِيّاً فِي الْكَلامِ فَلَسْتُ فِي الْعِلْمِ ..}(٢).

الله لا يأخذ بوجه إنسان .. قال موسى للشعب: "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ .. لَا يَأْخُذُ بِالْوُجُوهِ وَلَا يَقْبَلُ رَشْوَةً" (تث ١٠: ١٧)، وعندما ذهب صموئيل إلى بيت يسى بيت لحمي ورأى أليآب القوي البنية "فَقَالَ إِنَّ أَمَامَ الرَّبِّ مَسِيحَهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِصَمُوئِيلَ لَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْظَرِهِ وَطُولِ قَامَتِهِ لأَنِّي قَدْ رَفَضْتُهُ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَمَا يَنْظُرُ الإِنْسَانُ. لأَنَّ الإِنْسَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْعَيْنَيْنِ وَأَمَّا الرَّبُّ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْقَلْبِ" (١صم ١٦: ٦، ٧)، وعندما رفع البعض من سلطان الرسل أكثر من سلطان بولس الرسول أراد أن يَرُدَّ عليهم القديس بولس وهو يعرف أن الله قد ائتمنه وأعلن له سر قبول الأمم في الإيمان فأكد أنه: "لَيْسَ عِنْدَ اللَّهِ مُحَابَاةٌ" (رو ٢: ١١)، وهذا ما أكد عليه بطرس الرسول أيضاً وهو في بيت كرنيليوس: "فَفَتَحَ بُطْرُسُ فَاهُ وَقَالَ بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ الْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ" (أع ١٠: ٣٤، ٣٥)، وقال القديس يعقوب: "يَا إِخْوَتِي لَا يَكُنْ لَكُمْ

(١) شرح رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ١٥٩

(٢) شرح رسالة غلاطية ص ١٥١