صفحة 115
إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّ الْمَجْدِ فِي الْمُحَابَاةِ. وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ تُحَابُونَ تَفْعَلُونَ خَطِيَّةً مُوَبَّخِينَ مِنَ النَّامُوسِ كَمُتَعَدِّينَ" (يع ٢: ١، ٩). فَإِنَّ هَؤُلاَءِ الْمُعْتَبِرِينَ لَمْ يُشِيرُوا عَلَيَّ بِشَيْءٍ .. أَيْ أَنَّهُمْ قَبِلُوا رَأْيِي وَفِكْرِي وَإِنْجِيلِي وَكَرَازَتِي، وَلَمْ يُضِيفُوا إِلَى مَنْهَجِي شَيْئًا، فَلَمْ يَنْقُصْنِي شَيْءٌ قَطُّ حَتَّى يَحْذِفُوهُ، وَلَمْ أَزِدْ شَيْئًا حَتَّى يَحْذِفُوهُ، فَإِنَّ إِنْجِيلِي كَامِلٌ وَكَرَازَتِي كَامِلَةٌ وَإِيمَانِي قَوِيمٌ بِشَهَادَةِ الآبَاءِ الرُّسُلِ، فَالإِنْجِيلُ وَاحِدٌ وَالْفِكْرُ وَاحِدٌ وَالإِيمَانُ وَاحِدٌ وَالْمَنْهَجُ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ الرُّسُلُ بِحُكْمِ كَرَازَتِهِمْ وَخِدْمَتِهِمْ فِي أُورُشَلِيمَ مَعْقِلِ الْيَهُودِيَّةِ، لَمْ يَمْنَعُوا الْخِتَانَ وَالْعِبَادَةَ فِي الْهَيْكَلِ .. الْخ، وَلَكِنْ لَمْ يَجْعَلُوا هَذَا شَرْطًا لِنَوَالِ الْخَلاَصِ.
"بَلْ بِالْعَكْسِ إِذْ رَأَوْا أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ كَمَا بُطْرُسُ عَلَى إِنْجِيلِ الْخِتَانِ. فَإِنَّ الَّذِي عَمِلَ فِي بُطْرُسَ لِرِسَالَةِ الْخِتَانِ عَمِلَ فِيَّ أَيْضًا لِلأُمَمِ" (غل ٢: ٧، ٨). بَلْ بِالْعَكْسِ .. يَقُولُ "دُكْتُورْ وَلِيمْ آدِي": "أَيْ أَنَّهُمْ بَدَلاً مِنْ أَنْ يُعَلِّمُونِي شَيْئًا جَدِيدًا اكْتَفَوْا بِتَثْبِيتِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ مَا عَلَّمْتُهُ وَسَلَّمُوا بِمَا قَبِلْتُهُ بِالْوَحْيِ وَهُوَ أَنْ أُبَشِّرَ الأُمَمَ بِالإِنْجِيلِ دُونَ أَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِمُ الْخِتَانَ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُومِ الْيَهُودِيَّةِ" (١) .. وَأَيْضًا جَرَتِ الأُمُورُ بِالْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَهَوِّدِينَ الَّذِي مَنُّوا أَنْفُسَهُمْ بِأَنَّ قَادَةَ الْكَنِيسَةِ فِي أُورُشَلِيمَ سَيَقِفُونَ بِجِوَارِهِمْ وَيَرْفُضُونَ إِنْجِيلَ بُولُسَ، فَإِذْ بِالدَّائِرَةِ تَدُورُ عَلَيْهِمْ، وَيَنْتَهِي الأَمْرُ ضِدَّ آمَالِهِمُ الْعَرِيضَةِ.
إِذْ رَأَوْا أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ .. كَيْفَ رَأَى التَّلاَمِيذُ هَذَا وَهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَعَ بُولُسَ فِي كَرَازَتِهِ ؟! .. لَقَدْ لَمَسُوا هَذَا عِنْدَمَا حَدَّثَهُمْ بَرْنَابَا وَبُولُسُ عَنْ عَمَلِ اللَّهِ مَعَهُمَا: "وَكَانُوا يَسْمَعُونَ بَرْنَابَا وَبُولُسَ يُحَدِّثَانِ بِجَمِيعِ مَا صَنَعَ اللَّهُ مِنَ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبِ فِي الأُمَمِ بِوَاسِطَتِهِمْ" (أع ١٢: ١٥) ..
أَنِّي اؤْتُمِنْتُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ .. ائْتَمَنَ اللَّهُ بُولُسَ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ، وَهَذَا مَا كَانَ يُدْرِكُهُ بُولُسُ الرَّسُولُ جَيِّدًا: "بَلْ كَمَا اسْتَحْسَنَّا مِنَ اللَّهِ أَنْ نُؤْتَمَنَ عَلَى الإِنْجِيلِ هَكَذَا نَتَكَلَّمُ لاَ كَأَنَّنَا نُرْضِي النَّاسَ بَلِ اللَّهَ الَّذِي يَخْتَبِرُ قُلُوبَنَا" (اتس ٢: ٤)، فَقَدْ قَبِلَ هَذَا الْقِدِّيسُ هَذِهِ النِّعْمَةَ وَتِلْكَ الرِّسَالَةَ مِنَ الرَّبِّ يَسُوعَ رَأْسًا لِيَحْمِلَهَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ فِي شَتَّى بِقَاعِ
(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٢٥