صفحة 117
الإصحاح الثاني
في الرتبة الرسولية أو الكرامة، وليس بطرس أفضل منه في شيء، بل أن كرازة بولس كانت أشق كثيراً من كرازة الرسول.
ويقول "الأب متى المسكين": إن ق. بولس قد أؤتمن على إنجيل الغرلة مثل ق. بطرس الذي أؤتمن على إنجيل الختان إلا أنه شتان بين مريض يُطرح بين يدي طبيب، وميت يُقدم محمولاً ليقبل الحياة من فم الله. كذلك إذا شبهنا عمل ق. بطرس بعمل المسيح في الإنسان ذي الثماني والثلاثين سنة مُلقى على سريره، يكون عمل ق. بولس كعمل المسيح في لعازر بعد موت استبد به إلى أربعة أيام في القبر.
ولكن البديع حقاً ومن واقع ما جاء هنا في رسالة غلاطية أن كليهما يقبل رسالة الآخر، فالقديس بطرس ومعه الأعمدة أعطوا يمين الشركة للقديس بولس، والقديس بولس اعترف بأنهم "أعمدة الخدمة والرسالة في أورشليم واليهودية"(١).
إنجيل الغُرلة .. إنجيل الختان .. بالقطع لا، فما دام الله واحد فكتابه لا بد أن يكون واحداً .. كتاب واحد يحكي قصة خلاص الإنسان، وإن كانت كلمة إنجيل" تعني: "بشارة مفرحة" فإن "إنجيل الغُرلة" هو البشارة المفرحة لأصحاب الغرلة أي الأمم الذين لم يهتموا بالختان، و"إنجيل الختان" هو أيضاً ذات البشارة المفرحة لأصحاب الختان أي اليهود الذين كانوا يهتمون بالختان بحسب الوصية الإلهية، حتى أن كل ذكر لا يختتن يُقطع من الشعب، أي لا يُحسب مع شعب الله. إذا إنجيل الغرلة هو هو إنجيل الختان .. إنجيل بولس هو هو إنجيل بطرس .. إنجيل أنطاكية هو هو إنجيل أورشليم،
وللأسف أن بعض الليبراليين اليوم يدعون أن كرازة بولس اختلفت عن كرازة السيد المسيح، فادعوا أن مسيح بولس غير مسيح الأناجيل، وهم يتجاهلون أن المسيح واحد والإنجيل واحد لليهود وللأمم على السواء: "لأنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ" (رو ٣: ٣٠).
أني اؤتمنت على إنجيل الغُرلة كما بُطرس على إنجيل الختان .. ومما يلفت النظر أن هذه هي المرة الأولى التي جاء فيها ذكر "إنجيل الختان"، وقد ائتمن الرب يسوع بطرس على
(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ١٦٢