انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
تفسير رسالة غلاطية
١٢

لم يجرؤ أعتى أرباب النقد الأعلى على إنكار نسبة هذه الرسالة لكاتبها بولس الرسول، بل

قالوا أنها مع رسالة روما ورسالتي كورنثوس حملوا بوضوح أسلوب بولس الرسول.

ثالثاً: مَنْ كَتَبَتِ الرِّسَالَة؟

هل كُتِبَتِ الرسالة لسكان غلاطية الجنوبية الذين بشرهم بولس الرسول في رحلته

التبشيرية الأولى، أم لسكان غلاطية الشمالية، أم لكليهما؟

والحقيقة أننا لا نعرف على وجه التحديد لمن وجهت الرسالة، وهناك رأيان رئيسيان في

هذا الأمر:

الرأي الأول: الرسالة كُتِبَتْ إلى أهل غلاطية الشمالية:

ففي سفر الأعمال أشار القديس لوقا الإنجيلي إلى اللقب الروماني للمقاطعة الشمالية

عندما قال: "كُورَة غَلاَطِيَّة"، وقد ذهب إليها بولس الرسول مع سيلا في الرحلة التبشيرية

الثانية: "وَبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فَرِيجِيَّة وَكُورَة غَلاَطِيَّة، مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا

بِالْكَلِمَةِ فِي آسِيَا" (أع ١٦ : ٦) وقال لهم بولس الرسول: "وَلَكِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بِضَعْفِ

الْجَسَدِ بَشَّرْتُكُمْ فِي الأَوَّلِ" (غل ٤ : ١٣)، وفي بداية الرحلة التبشيرية الثالثة لبولس الرسول:

"خَرَجَ وَاجْتَازَ بِالتَّتَابُعِ فِي كُورَة غَلاَطِيَّة وَفَرِيجِيَّة يُشَدِّدُ جَمِيعَ التَّلاَمِيذَ" (أع ١٨ : ٢٣).

وبموجب هذا الرأي يكون بولس الرسول قد كتب رسالته هذه إلى غلاطية الشمالية

بمدنها بسينوس Pessinus، وأنقره Anycra، وتافيوم Tavium، ومن الأدلة التي اعتمد

عليها أصحاب هذا الرأي:

١ - أُطْلِقَ اسم الغلاطيين أساساً على الغاليين الذين هاجروا من غاليا (فرنسا) وعاشوا في

منطقة غلاطية الشمالية، وقال المعارضون لهذا الرأي أن غلاطية الجنوبية تكونت سنة

٢٥ ق. م، وبولس الرسول أرسل رسالته هذه نحو سنة ٥٠م، أي بعد مرور ٧٥ سنة من

تكوين غلاطية الجنوبية، فمن المقبول أن بولس الرسول يُلَقِّب سكان هذه المنطقة

الجنوبية بالغلاطيين أيضاً.