انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

- ١٢٠

تفسير رسالة غلاطية

الشركة، وليس معنى يمين الشركة أنهم منحوه رتبة الرسولية، أو منحوه تصريحاً لمزاولة الخدمة، وأنه صار تلميذاً ومرسلاً من قبل هؤلاء الآباء الرسل، لأن الذي اختار بولس الرسول وأفرزه من بطن أمه هو الله الآب، والذي أعلن له ذاته الله الابن، والذي دعاه للخدمة هو الله الروح القدس (أع ١٣: ٢)، ويقول "ماكدونل": "وأدرك يعقوب وصفا ويوحنا أيضاً المعتبرون أنهم أعمدة في الكنيسة أن الله هو العامل من خلال بولس، فأعطوه وبرنابا يمين الشركة في حمل البشارة إلى الأمم. لم يكن هذا الأمر سيامة رسمية، بل كان تعبيراً عن اهتمامهم المقترن بالمحبة لخدمة بولس" (١).

أَعْطَوْنِي وَبَرْنَابَا يَمِينَ الشَّرِكَةِ .. يمين الشركة هنا علامة على التكافؤ بين الطرفين، ونوع من توزيع المسئولية بينهم، فلا فرق بين بطرس وبولس، وليس بينهما علاقة تبعية، وليس كما ادعى أولئك الإخوة الكذبة أن بولس هو تلميذ ورسول بطرس وقد خالف منهجه الكرازي، وبموجب يمين الشركة تخصص بولس وبرنابا وتيطس في خدمة الأمم، ويعقوب وبطرس ويوحنا في خدمة اليهود، وفي يمين الشركة لم يضع الآباء الرسل أيديهم على برنابا وبولس كما حدث في أنطاكية: "فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلَّوْا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الْأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا" (أع ١٣: ٣)، بل هو مصافحة باليد اليمنى علامة إتمام الاتفاق، فاليد اليمنى تستعمل للسلام والتحية والتصافح والاتفاق.

ويقول "الخوري بولس الفغالي": "وينتهي الخبر بفعلة رمزية، بالقبلة الأخوية علامة السلام والمسالمة يقول النص: مدوا يمناهم علامة الاتحاد والشركة. الكلمة المستعملة هنا (كوينونيا) غنية بالأصداء اللاهوتية .. إنها تعبر عن المشاركة وعن المسئولية .. وهكذا تعني كلمة "كوينونيا" اللمة من أجل القديسين في أورشليم (٢كو ٨: ٤، ٩: ٣)" (٢).

غَيْرَ أَنْ نَذْكُرَ الْفُقَرَاءَ .. ولا سيما فقراء أورشليم .. ولماذا هؤلاء؟ .. لأن بعضهم كان قد باع ممتلكاته ووضعها تحت أقدام الرسل: "وَالأَمْلاكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيُقَسِّمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ" (أع ٢: ٤٥)، والبعض الآخر سلبت ممتلكاته:

"قَبِلْتُمْ سَلْبَ أَمْوَالِكُمْ بِفَرَحٍ عَالِمِينَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنَّ لَكُمْ مَالًا أَفْضَلَ فِي السَّمَوَاتِ

(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٧٦

(٢) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٨٨، ٨٩