انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ۱۲۱ —

الأصحاح الثاني

وباقي" (عب ١٠: ٣٤)، حتى أن من الأسماء التي تسمى بها المسيحيون في أورشليم: "الفقراء" والفقراء في الفكر اليهودي إشارة للبقية النقية من شعب الله، وقال بولس الرسول: "كفقراء ونحن نُغني كثيرين" (٢كو ٦: ١٠). "فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمْ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ" (٢كو ٨: ٩)، وأيضًا دُعي المسيحيون باسم "الجليليين" (أع ٢: ٧) و"الناصريين" (أع ٢٤: ٥)، و"القديسين" (أع ٩: ٣٢)، و"الإخوة" (أع ٩: ٣٠)، و"التلاميذ" (أع ٩: ٢٦).

وهذا عينه كُنْتُ اعْتَقَدْتُ أن أفعله .. عندما تنبأ أغابوس في أنطاكية بالمجاعة المزعمة أن تحل بالمسكونة بدأ المؤمنون جمع ما تيسر لإرساله لفقراء أورشليم واليهودي: "ففعلوا ذلك مُرسلين إلى المشايخ بيد برنابا وشاول" (أع ١١: ٣٠)، وقال بولس الرسول لفيلكس الوالي: "ويعد سنين كثيرة جئت أصنع صدقات لأمتي وقرابين" (أع ٢٤: ١٧)، وقال لأولاده في روما: "ولكن الآن أنا ذاهب إلى أورشليم لأخدم القديسين لأن أهل مكدونية وأخائية استحسنوا أن يصنعوا توزيعًا لفقراء القديسين الذين في أورشليم .. لأنه إن كان الأمم قد اشتركوا في روحياتهم، يجب عليهم أن يخدموهم في الجسديات أيضًا" (رو ١٥: ٢٥ – ٢٧)، وأوصى أولاده في كورنثوس أن يجمعوا العطايا لأجل القديسين مثل كنائس غلاطية (١كو ١٦: ١، ٢)، وفي الرسالة الثانية حثهم على جمع العطايا (٢كو ٨: ١ - ١٥، ٩: ١٥ - ١٥) قائلاً لهم: "مَنْ يَزْرَعْ بِالشُّحِّ فَبِالشُّحِّ أَيْضًا يَحْصُدُ وَمَنْ يَزْرَعْ بِالْبَرَكَاتِ فَبِالْبَرَكَاتِ أَيْضًا يَحْصُدُ .. لأَنَّ الْمُعْطِيَ الْمَسْرُورَ يُحِبُّهُ اللَّهُ" (٢كو ٩: ٦، ٧).

لقد قام بولس الرسول بجهد رائع في جمع العطايا والتقدمات من الأمم ولاسيما الأثرياء منهم، وأيضًا الجاليات اليهودية التي عاشت في الشتات حثت أحشاءهم على أخوتهم في أورشليم الذين طحنتهم المجاعة فمدوا لهم يد العون، وتحمل بولس الرسول مسئولية حمل هذه الأموال والعطايا أكثر من مرة إلى أورشليم، فالإيمان القويم والتعاليم الصحيحة لا تغني أبدًا عن أعمال الرحمة الصالحة: "إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ. فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمَا امْضِيَا بِسَلَامٍ اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا وَلَكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ فَمَا الْمَنْفَعَةُ. هَكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ" (يع ٢: ١٥ - ١٧).

أليس هذا يبكتنا عندما نسمع عن الأطفال الذين يهلكون جوعًا نتيجة نقص الغذاء والدواء .. فماذا فعلنا لأجلهم؟!