انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الثاني

— ١٢٣ —

ويقول "الأب متى المسكين": "إذ قَسَّمَنا اليهود المتنصرين بالنسبة للإيمان المسيحي نجدهم كالآتي:

١- قسم تنصر ولا يزال على يهوديته وتقييمه الشديد للناموس وأعمال الناموس وهؤلاء هم الذين كانوا يدعون "جماعة الغيورين على الناموس" وقد تكون غيرتهم غير مفتعلة ولكن يستحيل أن يُحسبوا من المؤمنين تماماً، لأن الناموس لن يخلصهم ولن يعتقهم من الدينونة المزعومة.

٢- قسم تنصر وآمن بالمسيح ولكن يتظاهر بالغيرة على الناموس خوفاً من الاضطهاد الذي كان يشنه اليهود ورؤساء الهيكل، وعلامتهم أنهم لا يُلزمون أنفسهم بالناموس عن حق .. هؤلاء ما حصلوا اليهودية وما حصلوا المسيحية.

٣- قسم تنصر وآمن بالمسيح ولكن يظل يرائي فلا مانع من أجل المجاملة أن يأكل مع الأمم فإذا حضر اليهود المتنصرون الغيورون على الناموس أفرزوا أنفسهم، والنموذج لهذا القسم هو بطرس الرسول نفسه .. (غل ٢ : ١١ - ١٣).

٤- قسم تنصر وآمن بالمسيح وأسقط الناموس من إيمانه نهائياً، بشجاعة وإصرار مفتخراً بصليب المسيح، والنموذج هو ق. بولس .. (غل ٢ : ١٤). وهؤلاء دفعوا ضريبة الاضطهاد حتى الموت!!(۱).

"وَلَكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُوَاجَهَةً لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا" (غَل ٢ : ١١).

وَلَكِنْ لَمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ .. أَنْطَاكِيَةُ مدينة عظيمة في سوريا بناها "سلوقس ودعاها باسم ابنه "أنطيوخس"، وهي غير "أنطاكية بيسيدية" وكانت مدينة أنطاكية بسوريا تمثل مركزاً تجارياً هاماً، وعدد كبير من سكانها من اليونانيين، وبعد الكرازة فيها صارت مركزاً للمسيحية، ودُعي المسيحيون مسيحيين في أنطاكية أولاً (أع ١١ : ٢٦)، وإن كانت أورشليم تمثل مركز ومقر المسيحيين من أهل الختان، فإن أنطاكية صارت تمثل مركزاً ومقراً للمسيحيين من أصل أممي، وفيها دعا الروح القدس برنابا وشاول للكرازة بين الأمم، ومنها

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٥٢ - ٥٤