صفحة 125
الأصحاح الثاني
— ١٢٥ —
بولس بحب كبير واتضاع شديد، فلم تهتز محبته له ولا قيد أنملة .. لم تتحرك داخله مشاعر الغضب، ولم تتغير ملامح وجهه، ولم تتمكن منه أية مشاعر سلبية، فقد أحب بطرس بولس من كل قلبه، وعندما كتب رسالته الثانية أشاد به كثيراً فدعاه بالأخ الحبيب وأشاد بالحكمة المعطاة له (٢بط ٣: ١٥، ١٦).
قاومته مواجهة لأنه كان ملوماً .. لماذا ذكر بولس الرسول لأولاده في غلاطية هذه القصة غير المريحة؟ .. لقد ذكر بولس الرسول هذه القصة بإرشاد ووحي الروح القدس ليظهر لهم رفضه الكامل لبدعة التهود حتى لو صدرت من رسول عظيم في قدر بطرس الرسول، وبهذا يرد على القائلين أن بطرس ورسل أورشليم يتمسكون بالختان وحفظ مطالب الناموس وتجنب مخالطة الأمم، وأيضاً لكي يُعلّم أولاده أن الجميع تحت الضعف، فالرسل مع ارتفاع قدرهم وكرامتهم وقامتهم الروحية، إلا أنهم من نفس عجينة البشرية، ولم يأتوا إلينا من كوكب آخر، ولنفس السبب ذكر الروح القدس على لسان لوقا الإنجيلي قصة مشاجرة بولس مع برنابا بسبب الاختلاف على مارمرقس فيما إذا كان سيصحبهم في الرحلة التبشيرية الثانية أم لا؟ .. إن الكتاب يعلمنا كيف نختلف؟ وبأي طريقة يكون الخلاف بيننا؟ وما هي نتائج الخلاف التي يجب أن تكون على كل حال لمجد المسيح .. أليس هذا ما حدث مع بولس وبرنابا إذ اصطحب بولس سيلا، واصطحب برنابا مرقس، وخرجوا للكرازة فريقين عوضاً عن فريق واحد.
"لأَنَّهُ قَبْلَمَا أَتَى قَوْمٌ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ كَانَ يَأْكُلُ مَعَ الأُمَمِ وَلَكِنْ لَمَّا أَتَوْا كَانَ يُؤَخِّرُ وَيُفْرِزُ نَفْسَهُ خَائِفًا مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الْخِتَانِ" (غل ٢: ١٢).
لأنه قبلما أتى قوم من عند يعقوب .. من هم هؤلاء القوم؟ ولماذا لم يفصح بولس الرسول عن أسمائهم أو أسماء أشهرهم؟ وهل أتوا من ذواتهم وادعوا أن يعقوب أرسلهم؟ أم أن القديس يعقوب أرسلهم فعلاً؟ ولماذا أرسلهم؟ .. كل هذه أمور جانبية، وكل ما كان يهم بولس الرسول أن ينفذ سريعاً للب الموضوع، لذلك لم يهتم بمثل هذه التفصيلات، ولا ننسى أن القديس يعقوب الذي ترأس مجمع أورشليم (سواء كانت هذه الحادثة بعد مجمع أورشليم أو قبله) لم يكن موافقاً هؤلاء المتهودين على آرائهم، بل أنه كتب مع الرسل والمشايخ عقب