انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
١٢٦ -

تفسير رسالة غلاطية

المجمع إلى كنيسة أنطاكية قائلاً: "إذ قد سمعنا أن أناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم وقائلين أن تختتنوا وتحفظوا الناموس، الذين نحن لم نأمرهم" (أع ١٥: ٢٤). فمن دعاهم القديس يعقوب: "أناساً خارجين من عندنا.. ونحن لم نأمرهم" هم الذين قال عنهم بولس الرسول هنا: "أتى قوم من عند يعقوب". فمجمع أورشليم قد أعفى الأمم من الختان وحفظ مطالب الناموس لأن هذه كانت: "قائمة بأطعمة وأشربة وغسلات مختلفة وفرائض جسدية فقط، موضوعة إلى وقت الإصلاح" (عب ٩: ١٠)، ووقت الإصلاح قد حل بمجيء المخلص، فصار الإيمان به يكفي للخلاص بدون الالتزام بمطالب الناموس، وأيضاً مجمع أورشليم لم يمنع اليهود الذين يريدون أن يقبلوا للإيمان من الختان بل ترك لهم الحرية، فإذا كان هؤلاء القوم الذين جاءوا من عند يعقوب يريدون أن يحتفظوا بالختان وغيره فلهم هذا، ولكن ليس لهم أن يُكفروا الأمم القادمين للإيمان لأنهم لم يختتنوا ولم يحفظوا ناموس موسى.

كان يأكل مع الأمم .. كان بطرس قبل أن يأتي هؤلاء القوم من أورشليم كان يأكل مع الأمم، وهذا ليس أمراً جديداً عليه، فمن قبل دخل بيت كرنيليوس القائد الأممي بناء على رؤية سماوية وقال لهم: "أنتم تعلمون كيف هو محرّم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو يأتي إليه. وأما أنا فقد أراني الله أن لا أقول عن إنسان ما إنه دنس أو نجس" (أع ١٠: ٢٨)، وعندما عاتبه رسل أورشليم والإخوة: "قائلين إنك دخلت إلى رجال ذوي غلفة وأكلت معهم" (أع ١١: ٣) شرح لهم الأمر بالتفصيل، وذهب مع يوحنا إلى السامرة وأقام هناك وقتاً من الزمن، فكان من الطبيعي أن يأكل مع أهل أنطاكية، ولكن الأمر العجيب هو انفصاله عنهم فجأة عندما لمح ظهور هؤلاء القوم، وكان سكان أنطاكية الذين أكرموا وفادته وفرحوا جداً بحضوره قد صاروا أناساً أنجاساً بُرصاً، فلم يراع مشاعرهم .. ترى هل تبدلت مشاعر الأنطاكيين تجاه بطرس الرسول الذي لفظهم على حين غرة؟! .. تُرى هل صفحوا عنه؟! .. وما بالك لو حدث ما حدث ليس في الأغابي وليمة المحبة إنما حدث عند كسر الخبز وتقديم الأسرار المقدسة؟! .. هل كان بطرس سيحرم هؤلاء الأنطاكيين من التناول من الأسرار المقدسة وينفرد هو وطائفته بهذه الأسرار؟! .. حقاً قال لسان العطر: "إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ فَلْيَنْظُرْ أَنْ لَا يَسْقُطَ" (١كو ١٠: ١٢).