صفحة 130
تفسير رسالة غلاطية
بدون ذوق، آخذين موقف ق. بطرس .. لأن ق. بطرس كان يأكل في ذات المائدة الواحدة مع الأمميين عن اقتناع ومسرة(۱).
وبسبب هذه الخطية صب السيد المسيح ويلاته على الكتبة والفريسيين المراؤون (مت ۳۳ : ۲۷ ، ۲۸)، وللأسف الشديد أن مُعلِّمنا بطرس الرسول الذي دافع بشرف عن قضية الأمم لم يشأ أن يتحمل تبعية هذا القرار للنهاية، فسقط في خطية الرياء، وكان من ثمار هذه الخطية إيذاء شعور الأنطاكيين الذين اهتزت قلوبهم فرحاً بقدومه، وقد فتحوا له قلوبهم قبل بيوتهم، وأطعموه خبز المحبة، وأيضاً من ثمار هذه الخطية عدم السلوك باستقامة بحسب حق الإنجيل، فالإنجيل قد أعلن بوضوح تام أن الله يحب ويقبل الجميع، فهو خلاص الجميع، وكل من يأتي إليه لا يُخرجه خارجاً.
ويقول "الخوري بولس الفغالي": "ثلاثة أفعال مستعملة مع "سون" (مع): أكل مع، تظاهر مع، انحدر مع .. تراجع بطرس، فتبعه المسيحيون المتهودون، وتركوا غذاء الجماعة الكنسية. هذا ترد كلمة "رياء" (هيبوكريسيس)، فالمرائي لا يخفي فقط شخصيته، بل هو ضحية "تمثيلية" يلعبها، وفي النهاية، هو يخطئ حول تصرفه الخاص. هذا هو وضع الكتبة والفريسيين في الإنجيل، وكانت ذروة انزعاج بولس حين رأى برنابا، رفيقه في رسالته، يجاري الآخرين في ريائهم. أجل، لم يكن ينتظر بولس أن يفعل برنابا ما فعل، وهو الذي عرف التجرد في رسالته (۱كو ٩ : ٦) .. وإذ أراد بولس أن يندد بسلوك بطرس، استعمل فعلاً يعني: تعرجون بين الجانبين، تميلون تارة إلى هنا وتارة إلى هناك، وهكذا تعرضون للخطر حقيقة الإنجيل .. أنها أساس وحدة المؤمنين وينبوع حريتهم، فالحقيقة التي يشكل وحيها الإنجيل، هي أن يسوع هو مخلص جميع البشر، فلم يعد هناك يهودي ولا يوناني (غل ۳ : ۲۸). لم يعد هناك إلا شعب تدل على وحدته مشاركته في الحياة وفي المائدة.
هل نسي بطرس هذا الوحي الذي تلقاه في قيصرية (أع ۱۰ : ۲۸) ..
اعتبر بولس أن بطرس أخطأ، أنه خان حقيقة الإنجيل. تدل النهاية (آية ١٤) بوضوح أن بطرس كان يعيش "كالأمم"، أي لم يكن يمارس فرائض الطهارة اليهودية في علاقته مع الأمميين، ولكن حين بذل رأيه، جر وراءه سائر المتهودين فابتعدوا، بل جر أيضاً
(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ۱۷۳