صفحة 131
— ١٣١ —
الأصحاح الثاني
المسيحيين الأمميين الذين تأثروا ببطرس والمتهودين، فأخذوا يمارسون الفرائض اليهودية الطقسية (١).
ويقول "الْقِسُّ غبريال رزق الله": "هنا يتجلى الخطر الداهم الناشئ من سقطة بطرس، أنها سقطة قائد عظيم وشيخ محنك، لا شيخ أيام فحسب بل شيخ مشايخ الكنيسة الأم في أورشليم، شيخ ينظر إليه الناس، ويرون في تصرفه حجة لا غبار عليها فيتبعون خطواته، ويسيرون في طريق سيره، فلا غرابة إذا راعى معه باقي اليهود .. وكم يزداد الخطر فداحة إذا كان هؤلاء اليهود هم اليهود المتنصرين في كنيسة أنطاكية، فيرون في تصرف بطرس تشجيعاً لعدم الاختلاط بالمتنصرين من الأمم، الأمر الذي يتفق مع تربيتهم اليهودية وعوائدهم وطقوسهم التي معها كانوا يشعرون بأن التزامهم بمخالطة الأمم يضعهم تحت ثقل لا يحتملونه، ويدخلهم في ضيق يطبق طبق على أنفسهم، فما لبثوا أن وجدوا في تصرف بطرس منفذاً من هذا الضيق فراعوا معه. وهذه هي الداهية الدهماء في تصرف بطرس الذي عنه ينشأ ولابد انقسام خطير وتفريق مخيف بين جماعة المتنصرين من اليهود وجماعة المتنصرين من الأمم، فتتشقق الكنيسة ويقضى على وحدتها" (٢).
حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضاً انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ .. برنابا الذي سبق أن أوفدته كنيسة أورشليم إلى أنطاكية إلى اليونانيين الذين آمنوا، فجاء ورأى نعمة الله ففرح بإيمانهم ووعظهم ليثبتوا في الرب بعزم القلب (أع ١١ : ١٣) .. برنابا الذي أفرزه الروح القدس ليكرز للأمم مع بولس الرسول (أع ١٣ : ٢) .. برنابا الذي صعد مع بولس إلى أورشليم ليحفظ للأمم حقهم في الإيمان دون أن يختتنوا ويمارسوا مطالب الناموس (غل ٢ : ١) .. برنابا الذي أعطاه الآباء الرسل المعتبرون يمين الشركة مع بولس ليكرزا للأمم (غل ٢ : ٩) .. برنابا العظيم هذا عندما رأى بطرس يراعي راعي معه، فإن رسول عظيم كبطرس الرسول له تأثيره القوي على الآخرين سواء بالسلب أو بالإيجاب، وهكذا إنقاد برنابا في ذلك التيار الدافق الذي يتفاخر بأعمال الناموس .. وإذا أحسنا الظن جداً فإن برنابا يكون قد آثر السلام فإنقاد إلى بطرس الرسول مؤقتاً، على أمل أنه بعد أن يغادر بطرس الديار الأنطاكية يعود هو إلى
(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٩٦، ٩٧
(٢) شرح رسالة غلاطية ص ۱۷۸