انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

۱۳۲

سابق عهده، ولكنه إذ سلك مع السالكين في درب الرياء سقط في المحظور، وهذا يُظْهِرَ لنا خطورة قبول الحلول الوسطى، وإمساك العصى من المنتصف في الأمور العقائدية واللاهوتية. أما بولس الشجاع فلم يَشْتَرِ خاطر برنابا الذي أحضره من طرسوس ليخدم معه في أنطاكية (أع ١١ : ٢٥)، ولا خاطر بطرس الرسول الذي منحه مع يعقوب ويوحنا يمين الشركة، ولم يجامل هذا أو ذاك على حساب الحق، فكان في الموقع الصحيح تماماً. وراعى معه باقي اليهود أيضاً حتى إن برنابا أيضاً انقاد إلى ريائهم .. يقول البعض: إن كنا نقبل سقوط بطرس في خطية الإنكار قبل حلول الروح القدس، فمن الصعب قبول سقوطه في رذيلة مثل الرياء بعد حلول الروح القدس عليه والكرازة باسم يسوع وصنع المعجزات الفائقة، ولكن الحقيقة أننا لا نعترف بعصمة أي إنسان، وطالما الإنسان على قيد الحياة فإنه معرض للسقوط في الخطية، ولا عصمة لأي رجل من رجال الله إلا في حالة تسجيله الأسفار المقدسة، ومهما ضرب الإنسان بجذوره في الحياة الروحية فإن لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة.

ويتبقى هنا سؤالاً يطرح نفسه وهو: لماذا وجه بولس الرسول حديثه لبطرس فقط ولم يوجه أي كلمة لبرنابا ولا للآخرين مع أنهم سقطوا في ذات الخطأ؟ .. لأن بطرس هو كبير الجلسة، وهو الذي بدأ التصرف الخاطئ أولاً، فالكلام الذي وجهه بولس لبطرس هو موجه لكل من سلك مسلك بطرس، بل وكل من له فكر بطرس في هذا الأمر، هذا من جانب ومن جانب آخر يجب الانتباه إلى أن بولس الرسول كان وظل يحترم ويُوَقِّرُ ويُجِلُّ بطرس الرسول، ولم يسئ إلى شخصية بطرس الرسول ولم ينتقد جميع تصرفاته، إنما انتقد بروح المحبة والتواضع سلوك معين سيتسبب في زرع بذور الانشقاق في الكنيسة، ويقول "الْقُمُّصَ

د. كامل وليم: "فإن حادثة أنطاكية أو الصدام بين بولس وبطرس لم يكن اختلافاً بين شخصيتين أو قوتين، لقد كان بطرس وبولس متفقين على المبادئ، وكان الصراع يدور حول إحدى النتائج أو إحدى خلفيات تصرفاته بما أنه لم يتفجر إلا مع وصول "أَتْبَاعِ يعقوب". لاحظ أن بولس يصف طريقة بطرس في التصرف دون أن يوجه أي نقد ضد شخصه أو ضد رسالته .. يعترف بولس بسلطة كنيسة أورشليم بما لا يقبل الجدال"(1).

(1) دراسات في العهد الجديد (1) بولس ورسائله ص ١٠٩