انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ١٣٣ —

الأصحاح الثاني

"لَكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا لَا يَهُودِيًّا فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا" (غل ٢: ١٤). انظر لقول بولس الرسول "رَأَيْتُ" وكان الرياء شيء مرئي ومحسوس وملموس، فقد رأى القديس بولس بشاعة تلك الخطية التي هي ضد السلوك بالاستقامة وضد الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وضد الوصية الإلهية: "وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ" (مز ١٩: ٨).. وقال الرب ليشوع بن نون: "إِنَّمَا كُنْ مُتَشَدِّدًا وَتَشَجَّعْ جِدًّا لِكَيْ تَتَحَفَّظَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ كُلِّ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَمَرَكَ بِهَا مُوسَى عَبْدِي. لَا تَمِلْ عَنْهَا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِكَيْ تُفْلِحَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ" (يش ١: ٧)، وهذه الخطية بلا شك هي ضد حق الإنجيل الذي لم يفرق بين إنسان يهودي وآخر أممي ، وقال بولس الرسول أنه لم يخضع لآراء هؤلاء المتشددين ولو لساعة واحدة حفاظاً على حق الإنجيل: "لِيَبْقَى عِنْدَكُمْ حَقُّ الإِنْجِيلِ" (غل ٢: ٥).

قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ .. لماذا؟ .. ألم يعرض بولس إنجيله على

الآباء الرسل المعتبرين على انفراد؟ .. ألم يوصي السيد المسيح: "وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا" (مت ١٨: ١٥)؟ .. فلماذا قاوم بولس بطرس مواجهة قدام الجميع؟ .. هل قصد التشهير به والإنقاص من قدره أمام الناس؟ .. بالقطع ليس الأمر هكذا، وبولس الرسول عندما عرض إنجيله على انفراد لكيما يتجنب التصادمات والمزايدات التي كثيراً ما تحدث في المؤتمرات الشعبية، وأن يتحاشى التعصب والكبرياء والغضب والفشل، وأيضاً عندما أوصى السيد المسيح بمعاتبة المخطئ على انفراد فذلك يتعلق بالأخطاء الشخصية، وليست الأخطاء الإيمانية. إن الخطأ الذي ارتكبه رسول عظيم مثل بطرس علانية أمام الجميع يحتاج لمواجهة علنية أمام الجميع، ولهذا أوصى بولس الرسول تلميذه تيموثاوس قائلاً: "الَّذِينَ يُخْطِئُونَ وَبِّخْهُمْ أَمَامَ الْجَمِيعِ لِكَيْ يَكُونَ عِنْدَ الْبَاقِينَ خَوْفٌ" (١تي ٥: ٢٠)، وما زالت الكنيسة تتبع نفس المسلك في محاكمة رجال الإكليروس، فالأخطاء التي ارتكبت في السر يكون الحكم عليها في السر ويستحيل على الكنيسة، مهما اشتد الهجوم عليها، أن تنشرها في العلن لأنها مثل سيدها تستر على خطايا الآخرين، أما