انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

- ١٣٤

إذا كانت الأخطاء قد ارتكبت في العلن فهذا يُوجب على الكنيسة أن تكون المحاكمة وكذلك الحكم في العلن، وجاء في "الموسوعة الكنسية": "لا تخف أن تعلن الحق مهما كانت مكانة المقاومين خاصة لو كان تصرُّفهم يعثر غيرهم. اطلب معونة الله لتعطيك حكمة في الكلام فتكسب الكل. وإن تضايق أحد تكسبه بالمحبة بعد حين ولكن لا تتنازل عن الحق من أجل الله" (1).

إن كُنتَ وَأَنتَ يَهودِيٌّ تعيش أممياً لا يهودياً فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا .. قول بولس الرسول "إِنْ كُنتَ وَأَنتَ يَهودِيٌّ"، يريد أن يقول له: ما دمت أنت يهودياً أباً عن جد، متمسكاً بالناموس، حتى أنك رفضت الرؤيا السمائية ثلاث مرات وأنت تقول: "كَلاَّ يَارَبُّ لأَنِّي لَمْ آكُلْ قَطُّ شَيْئاً دَنِساً أَوْ نَجِساً" (أع ١٠: ١٤)، فالجزء الأول من العبارة مفهوم، ولكن متى عاش بطرس اليهودي أممياً؟ .. لقد عاش أممياً عندما دخل إلى بيت كرنيليوس بناء على توجيهات السماء، وعاش أممياً عندما كرز في بعض مدن الأمم مثل السامرة ولدة وقيصرية .. ومتى ألزم بطرس الأمم لكي يتهوَّدوا؟ .. عندما أخرز وأفرز نفسه عن الشعب الأنطاكي وهو يأكل معهم لمجرد أنه لمح قدوم قوم من أورشليم من المتهودين، وهو لم يلزمهم هنا إلزام القوة والجبر، إنما إلزام الاقتناع الأدبي كما ألزم السيد المسيح تلاميذه: "وَلْوَقْتِ الْزَمَ يَسُوعُ تَلامِيذَهُ أَنْ يَدْخُلُوا السَّفِينَةَ وَيَسْبِقُوهُ إِلَى الْعَبْرِ" (مت ١٤: ٢٢) فقال له بولس الرسول: لقد قبلت أن تجلس مع الأمم غير المختونين على نفس مائدة الطعام التي أعدوها لك وأكلت معهم طاعة لوصية سيدك (لو ١٠: ٧) .. فلماذا تراجعت عن مبدئك؟! .. ولعل ما كتبه بولس الرسول بالروح القدس قائلاً: "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمْ وَتُرِيدُونَ أَنْ تَذْهَبُوا فَكُلُّوا مَا يُقَدَّمُ لَكُمْ كُلُّوا مِنْهُ غَيْرَ فَاحِصِينَ مِنْ أَجْلِ الضَّمِيرِ" (١كو ١٠: ٢٧) يكون صدى لهذه الحادثة، وتأكيداً على الثبات على المبدأ.

ويقول "الأب متى المسكين": "واضح أن ق. بولس يؤدب ويراجع ويؤاخذ معاً ق. بطرس لأنه كان يعيش سابقاً في أنطاكية بل وفي قيصرية أيضاً مهملاً العوائد اليهودية التي وُلد فيها وتاركاً كل الفرائض اليهودية أيضاً، فالآن بتركه للأمم كأنهم أنجاس وإفراز نفسه عن

(1) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد جـ ٤ ص ٢٤٢