صفحة 135
الأصحاح الثاني
— ١٣٥
الاختلاط بهم كخطأة ممتنعاً عن كسر الخبز معهم يفرض على الأمم التزاماً بالناموس ويضع فرائضه وعوائده عليهم حتى يحق لهم الشركة مع اليهود المتنصرين وكسر الخبز معهم! هذا السلوك يقود ق. بولس في الآية (۱۸) ويُعبّر عنه تعبيراً شديد النقد: "فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضاً (الناموس وعوائده وفرائضه) هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّياً" (غل ٢: ١٨). بمعنى أنه إن كان قد أهمل الناموس والفرائض وداس على كل العوائد اليهودية وعاش وأكل مع الأمم ثم عاد ثانية خوفاً من اليهود إلى الناموس يكرم فرائضه وعوائده من جديد فإنه يعتبر في الحال مداناً مع عمله الأول كمخالف وخارج على الناموس (١).
رابعاً: التبرير بالإيمان (غل ٢: ١٥ - ٢١):
"نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ يَهُودٌ، وَلَسْنَا مِنَ الأُمَمِ خُطَاةً. إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا. فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ نُوجَدُ نَحْنُ أَنْفُسَنَا أَيْضاً خُطَاةً أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ حَاشَا. فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضاً هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ، فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّياً. لأَنِّي مُتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ لأَحْيَا لِلَّهِ. مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لاَ أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ إِيمَانِ ابْنِ اللَّهِ الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي. لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ اللَّهِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ فَالْمَسِيحُ إِذاً مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ" (غل ٢: ١٥ - ٢١).
هذه الفقرة تبدأ من الآية الخامسة عشر وحتى نهاية الإصحاح الثاني، وهي تمثل حواراً لاهوتياً يوضح أن التبرير للجميع سواء يهود أو أمم هو بالإيمان بيسوع المسيح وليس بأعمال الناموس، وإن كان يصعب تحديد متى انتهى الكلام الذي وجهه بولس الرسول إلى بطرس الرسول، ومتى بدأ التعليم اللاهوتي، وقد بدأ بولس الرسول حواره اللاهوتي بطرح فكر المتهودين الذين يدعون أنهم مميزين عن الأمم، وهذا ما سبق ورد عليه الرب يسوع في لقائه مع المرأة الكنعانية، فبعد أن قال لها ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ويُطرح للكلاب معبراً
(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ١٧٥