صفحة 136
١٣٦
تفسير رسالة غلاطية
عن وجهة النظر اليهودية للأمم، عاد وامتدح إيمانها: "وَقَالَ لَهَا يَا امْرَأَةُ عَظِيمٌ إِيمَانُكِ لِيَكُنْ لَكِ كَمَا تُرِيدِينَ" (مت ١٥ : ٢٨). ثم يؤكد بولس الرسول على:
١. إنه من المستحيل أن يتبرر الإنسان بأعمال الناموس.
٢. أن الإنسان يتبرر بالإيمان بالسيد المسيح.
٣. من يرجع إلى أعمال الناموس كأنه يبني ما سبق وهدمه.
٤. لو كان الناموس يبرر الإنسان، إذا السيد المسيح مات بلا داع وبلا سبب.
وقد استخدم بولس الرسول كلمات أساسية في هذه الفقرة مثل "الخَطِيَّة"، و"الأعمال"، و"التبرير"، و"النعمة"، و"الصليب"، و"الإيمان"، وهذه الكلمات تعبر عن الوحدة في المسيح وهي روح الإنجيل وجوهره.
ويقول "الخوري بولس الفغالي": "إذا أردنا التوقف عند بنية النص وجدنا قسمين متمايزين، أن (آية ١٥ - ١٧) قد دُوّنت في صيغة المتكلم الجمع (نحن)، وكأنّي ببولس يتابع جدالة مع بطرس ليصلًا إلى الاتفاق على النقاط الجوهرية، وفي (آية ١٨ - ٢١) يكلمنا بولس بصيغة المتكلم المفرد (أنا)، فيشركنا في خبرة إيمانه الخاصة (١).
"نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ يَهُودٌ وَلَسْنَا مِنَ الأُمَمِ خُطَاةً. إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ آمَنَّا نَحْنُ أَيْضًا بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لاَ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا" (غل ٢ : ١٥ ، ١٦).
نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ يَهُودٌ وَلَسْنَا مِنَ الأُمَمِ خُطَاةً.. هذه العبارة موجهة من بولس الرسول إلى بطرس الرسول وليس للغلاطيين الذين هم من أصل أممي، فيضم بولس نفسه إلى بطرس وأهل الختان قائلاً: "نَحْنُ" وربما أراد بولس بهذا أن يخفف أسلوب النقد الموجه لبطرس الرسول، وكأنه يريد أن يقول له نحن الاثنان في خندق واحد، فلا ينبغي أن ننظر لأنفسنا كيهود على أننا أفضل من الأمم قائلين أننا ولدنا في اليهودية ونعرف الله، ولسنا مثل هؤلاء الأمم الخطاة الذين لم يعرفوا الله، فهم يأكلون ما هو نجس ودنس مثل الخنازير والأرانب،
(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٩٩