صفحة 137
الأصحاح الثاني
— ١٣٧ —
ولم يلتزموا بالناموس، مع أن الله أراد بهذا المنع من بعض الأطعمة أن يُعلّم الإنسان الأمور الصحيحة التي ينبغي أن يفعلها الإنسان، والأمور الخاطئة التي ينبغي أن يتوقف عنها، ومع أن الناموس كان يمثل ثقلاً علينا نحن اليهود، وحتى أنك يا بطرس قلت في مجمع أورشليم: "فَالآنَ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ اللَّهَ بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلَامِيذِ لَمْ يَسْتَطِعْ آبَاؤُنَا وَلَا نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ. لَكِنْ بِنِعْمَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولَئِكَ أَيْضًا" (أع ١٥: ١٠، ١١). .. نعم لقد كان هؤلاء الأمم غرباء بدون مسيح: "أَجْنَبِيِّينَ عَنْ عُهُودِ الْمَوْعِدِ لَا رَجَاءَ لَهُمْ وَبِلَا إِلَهِ فِي الْعَالَمِ" (أف ٢: ١٢)، ولكننا الآن نثق أن الله افتقدهم، وأن خلاصهم وميراثهم للملكوت كان سراً أعلنه الله لي وأنا متمسك به إلى النفس الأخير.
نَحْنُ بِالطَّبِيعَةِ يَهُودٌ وَلَسْنَا مِنَ الْأُمَمِ خُطَاةٌ.. نحن بالطبيعة يهود ونتميز بأن لنا الناموس ولكن هذا الناموس لم يبررنا، بل حكم علينا بأننا خطاة. إذا نحن خطاة كالأمم، ولذلك التجأنا للمسيح ليبررنا، وجاء في "الموسوعة الكنسية": "يستكمل بولس حديثه مع بطرس فيقول له: إن كنا ونحن وُلدنا يهوداً، وليس كالأمم وثنيين لم نستفد من هذا الامتياز، إذا لم نتبرر بأعمال الناموس مثل الختان وحفظ السبت، بل الناموس حكم علينا بالموت. فنحن إذا خطاة كالأمم، ولذلك التجأنا إلى الإيمان بالمسيح لأن المسيح هو مصدر التبرير، والإيمان به هو الوسيلة لنوال التبرير .. أبعد ما التجأنا للإيمان بالمسيح لنتبرر، نرجع إلى الناموس مرة أخرى؟!(۱).
إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ .. فعل "نَعْلَمُ" هنا المقصود به "علم اليقين"، وقد استخدمها بولس الرسول في مواضع أخرى، مثلما قال: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللَّهَ" (رو ٨: ٢٨). .. "لأنني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم" (٢تي ١: ١٢)، فالعلم هنا ليس مجرد العلم البسيط السطحي مثل المثل القائل: "العلم بالشيء ولا الجهل به"، وليس هو العلم الكاذب الآثم الَّذِي إِذْ تَظَاهَرَ بِهِ قَوْمٌ زَاغُوا مِنْ جِهَةِ الْإِيمَانِ" (١تي ٦: ٢١)، بل هو علم اليقين.
(۱) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد جـ ٤ ص ٢٤٣