انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com ۱۳۸

تفسير رسالة غلاطية

إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ .. تساءل أيوب الصديق قديماً: "فَكَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللَّهِ" (أي ٩ : ٢)، وجاءت الإجابة في سفر حبقوق: "وَالْبَارُّ بِإِيمَانِهِ يَحْيَا" (حب ٢ : ٤)، وهذا ما أكده بولس الرسول عدة مرات مثل قوله: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا" (رو ١ : ١٧) .. "لأَنَّ الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا" (غل ٣ : ١١) .. "أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا وَإِنِ ارْتَدَّ لاَ تُسَرُّ بِهِ نَفْسِي" (عب ١٠ : ٣٨).

فما معنى كلمة "تبرير"؟ .. إنها عكس كلمة "دينونة"، فالإنسان الذي تبرر هو الإنسان الذي رفع عنه حكم الدينونة، وهذا لا يعني أنه إنسان بار لم يرتكب الخطية، إنما معنى التبرير أن الإنسان قد أذنب، وقد أثبتت عليه التهمة، ووقع عليه الحكم، ولكن الله برره .. كيف؟ .. هل صفح عنه؟ .. إن التبرير أمر يفوق الصفح والمغفرة، لأن المذنب الذي يُصفح عنه لا يعني أنه إنسان بار لم يخطئ، بل خطيئته ما زالت قائمة، أما المذنب الذي يتبرر فهذا يعني أن الله قد فداه إذ حمل عقاب خطيئته في جسده على الصليب، وبهذا يكون قد محا خطاياه وآثامه بالكامل، وكأنها لم تكن، فليس لها أي سلطان عليه إذ تحمل عقوبتها نيابة عنه: "طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ. طُوبَى لِرَجُلٍ لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً" (مز ٣٢ : ١، ٢)، فالإنسان الذي تبرر هو الإنسان الذي لم يحسب له الرب خطية والله يبرر الخطاة الذين يشعرون بخطيتهم وليس الأبرار في أعين أنفسهم: "لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى" (مر ٢ : ١٧)، فهذه هي نعمة الله المتفاضلة على الإنسان الخاطئ إذ تحكم بإدانته وببراءته في آن واحد، إدانته على خطيئته وبراءته لأن المسيح مات ووفى العقوبة نيابة عنه، ويستحيل على الإنسان الخاطئ أن يحصل على البراءة بالجهد البشري، لأن التبرير هو عمل إلهي، وبالتبرير يحصل الإنسان على السلام: "فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللَّهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو ٥ : ١).

وإن كان الإنسان قد ورث الخطية والموت والدينونة من قبل آدم الأول، فإنه نال التبرير والنجاة والحياة من قبل السيد المسيح آدم الثاني: "فَإِذَا كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هَكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ. لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً، هَكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً" (رو ٥ : ١٨، ١٩)، ويقول: "جيمس دني" James Denny : "إن معجزة