صفحة 140
تفسير رسالة غلاطية
كل شرير يعيش في حضرة الله يجب أن يكون كاملاً وتاماً .. فالإنسان الذي هو ناقص وغير كامل لا يمكنه أن يقف أو يعيش في حضرة الله، ولكن، هناك سؤال نحن بحاجة أن نسأله: هل هناك عمل يمكن للإنسان أن يعمله أو ناموس يمكنه أن يحفظه ليجعله كاملاً ؟ يقول الله: "كلا!!" لأن كل شيء يفعله الشخص الناقص وغير الكامل يكون ناقصاً وغير كامل: فالكائن غير الكامل لا يمكن أن يفعل شيئاً جيداً تماماً. ومن المؤكد أنه لا يكون جيداً بما فيه الكفاية ليجعله كاملاً، الإنسان غير الكامل يعوزه كمال الله (١).
٣. يتطلب الناموس من الإنسان طاعة كاملة ومستمرة بلا انقطاع، فلو عصى الإنسان وخالف الناموس مرة واحدة، وأطاع في جميع المرات الأخرى، فإن طاعته هذه جميعها لا تكفر عن عصيانه الواحد.
٤. يعرض الناموس وصايا بحروف مكتوبة دون أن يقدم معونة لتنفيذها، أما السيد المسيح فقد أعطانا الوصية، كما وهبنا القوة لتنفيذها.
إذ نَعْلَمُ أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ .. لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ لاَ يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا .. كَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ أَمَامَ اللَّهِ؟ .. أَعْمَالُ النَّامُوسِ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُبَرِّرَ الإِنْسَانَ، وَقَالَ أَلِيفَازَ التَّيْمَانِيُّ: "مَنْ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى يَزْكُوَ أَوْ مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَتَبَرَّرَ. هُوَذَا قِدِّيسُوهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ وَالسَّمَوَاتُ غَيْرُ طَاهِرَةٍ بِعَيْنَيْهِ" (أَي ١٥: ١٤، ١٥)، فبولس الرسول يقول نحن يهود ونعلم أن أعمال الناموس لم تخلصنا ولم تبررنا، فما الداعي للتمسك بها، ولا سيما أن باب التبرير بالإيمان بالسيد المسيح مفتوح، وفي هذا لم يخطئ بولس الرسول ولم ينتقص من قدر الشريعة والناموس، وفي مجمع أنطاكية بيسيدية قال بولس الرسول: "فَلْيَكُنْ مَعْلُوماً عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ أَنَّهُ بِهَذَا يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا. وَبِهَذَا يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَتَبَرَّرُوا مِنْهُ بِنَامُوسِ مُوسَى" (أَع ١٣: ٣٨، ٣٩) .. أما الناموس فقد كشف للإنسان عن خطاياه وعجز عن أن يمنحه التبرير: "لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ. لأَنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةُ الْخَطِيَّةِ" (رو ٣: ٢٠).
(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية - ج ٩ - الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٢٨