انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الثاني

١٤٣

آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ .. لَيْسَ الإِيمَانُ هُوَ مَصْدَرُ التبرير، ولكن الإيمان هو الوسيلة التي ننال بها التبرير، والإيمان الذي به ننال التبرير ليس هو الإيمان النظري الذي قال عنه الكتاب: "وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ" (يع ٢: ١٩) فالشياطين ما زالت أعمالهم شيطانية، ولكن المقصود هو "الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ" (غل ٥: ٦) .. هذا الإيمان هو الوسيلة التي نتبرر بها .. كيف؟ .. بالمسيح يسوع نفسه، فهو موضوع إيماننا، وهو هدف إيماننا، وهو الوحيد الذي يبررنا.

ويقول "ماكدونل": "لقد عرف اليهود المخلصون أنه لا خلاص بالناموس، إذ قد حكم الناموس بالموت على كل الذين لا يطيعونه بالتمام. وأدى هذا إلى حلول اللعنة على الجميع لأن الجميع كسروا أحكامه المقدسة. ويُظهر المخلص هنا بوصفه غرض الإيمان الوحيد. هذا ويُذكر بولس الرسول بطرس قائلاً ما معناه: لمتى نحن اليهود استنتجنا أن الخلاص هو بالإيمان بالمسيح، لا بحفظ الناموس، فما معنى أن تحاول يا بطرس الآن وضع الأمم تحت الناموس؟ فبالناموس علم الناس ما يجب عليهم فعله، ولكن لم يعطهم قوة للعمل، لأنه أعطى فقط ليُظهر الخطية وليس ليكون مخلصاً منها" (١).

"فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ نُوجَدُ نَحْنُ أَنْفُسَنَا أَيْضاً خُطَاةً أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ حَاشَا. فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضاً هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّياً" (غل ٢: ١٧، ١٨).

فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ .. ما زال بولس الرسول في العدد (١٧) يوجه حديثه إلى بطرس الرسول ومن تبعه، ويدور الحديث هنا ليس حول مفهوم التبرير، ولكن حول كيفية الحصول على التبرير، والتبرير في المحكمة الإلهية يختلف عنه في المحاكم البشرية القاصرة التي تحكم ببراءة الإنسان من تهمة معينة سواء لأنه لم يرتكب هذه التهمة بالذات، أو لتعذر الحصول على أدلة الإثبات عليه، أما المحكمة الإلهية فهي تحكم على الإنسان من جهة جميع تصرفاته وأفعاله وأفكاره ونياته .. فمن يتبرر أمام هذه المحكمة الإلهية؟! .. داود النبي الذي أدرك هذه الحقيقة صرخ قائلاً: "وَلاَ تَدْخُلْ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ

(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٧٦، ٩٧٧.