انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ١٤٥ —

الأصحاح الثاني

فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ نُوجَدُ نَحْنُ أَيْضًا خُطَاةً أَقَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ؟! .. إن كان الإنسان الذي يطلب التبرير بالمسيح أو في المسيح، ولكنه يصر على التمسك بالختان وحفظ مطالب الناموس، ظناً منه أنها العامل الرئيسي للخلاص والتبرير، وأن الإيمان بالمسيح يأتي في مرتبة تلي ذلك، فيفاجئ مثل هذا الإنسان بأن أعمال الناموس لا تمنحه التبرير، فيظهر في الصورة وكأن المسيح عاجز عن تبرير الإنسان، بل يظهر وكأن المسيح يُسهل طريق الخطية للإنسان، وكأنه خادم الخطية .. أية بشاعة هذه؟! .. هذا ما أراد أن يُصوّره بولس الرسول لبطرس الرسول، إننا التجأنا إلى المسيح نطلب منه أن يبررنا، وبعد ذلك عدنا إلى نير الناموس الذي عجز أن يبررنا، فمعنى هذا أن المسيح لم يبررنا ولم يحررنا من نير الخطية، ولذلك عدنا إلى نير الناموس، ومعنى عودتنا للناموس أننا زلنا تحت الخطية، وأن المسيح لم ينجح في تبريرنا، وهذا يمثل إهانة بالغة للمسيح ولموته الكفاري عنا، ويُظهر المسيح كأنه خادم الخطية.

ويقول "ماكدونل": "نادى بولس وبطرس وآخرون معهما بالتبرير بالمسيح، وبالمسيح وحده، ومع ذلك فقد ظهرت تصرفات بطرس في أنطاكية وكأنها توحي بأنه لم يتبرر كلياً بل كان عليه أن يرجع للناموس لتكميل خلاصه. وإن كان هذا صحيحاً، فعليه لا يكون المسيح مخلصاً كاملاً وكافياً. لأننا إذا توجهنا إليه للحصول على غفران الخطايا ثم التمسنا معونة من مكان آخر أفلا يصبح المسيح عندئذ خادماً للخطية، إذ يفشل في إتمام وعوده؟ لأنه إن كنا، ونحن ندعي الاعتماد على المسيح طلباً للتبرير، نرجع أيضاً إلى الناموس (الذي عمله الوحيد أن يحكم علينا كخطاة) .. هل نرجو أن يوافق المسيح على طريقة التصرف هذه التي تجعله خادماً للخطية؟ إن جواب بولس الساخط كان حاشا.. "(١).

نُوجَدُ نَحْنُ أَيْضًا خُطَاةً .. ماذا يقصد بولس الرسول بكلمة "خُطَاةٌ" هنا؟ ..

يقصد بها خطية الرياء التي سقط في بئرها بطرس الرسول وتبعه الآخرون بما فيهم برنابا الرسول، وبولس الرسول في تواضعه يضم نفسه إليهم قائلاً: "نَحْنُ أَيْضًا خُطَاةٌ"، وكلمة "خُطَاةٌ" هنا هي ذات الكلمة التي استخدمها بولس الرسول من قبل: "وَلَسْنَا مِنَ الأُمَمِ خُطَاةٌ" (غل ٢ : ١٥) .. إذاً نصل إلى نتيجة أن الجميع يهود وأمم هم خطاة.

(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٧٧