انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

- ١٤٦

تفسير رسالة غلاطية

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "بمقتضى هذه النظرية اليهودية يُحسب الأمم "خطاة" إذ ليس عندهم هذا الناموس الموسوي، وبمقتضى ذات النظرية يعتبر "بطرس وبولس" ونظائرهما "خطاة" لأنهم لا يستطيعون أن يتبرروا بالناموس، والسعي للتبرير به خسارة ومضيعة للوقت، وهذا هو ما يعبر عنه بالقول: "فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ نُوجَدُ نَحْنُ أَيْضًا خُطَاةً" كالأمم الذي بلا ناموس. قضية غريبة .. هل نطلب التبرير فنوجد خطاة؟! (۱).

فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ .. يجب أن يتخلى الإنسان عن اعتقاده الخاطئ بأن الله يمكن إرضاءه بالأعمال الصالحة، فالإنسان لا يخلص بالأعمال الصالحة، وهو أيضاً لن يُخلّص بدونها ما دامت في استطاعته أن يفعلها: "فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلَا يَفْعَلُ فَذَلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ" (يع ٤ : ١٧) .. الخلاص والتبرير بالمسيح وفي المسيح، ويقول "الأب متى المسكين": "إن اليهودي الذي تنصر إن عاد يعمل بفرائض الناموس وتعبد للسبت والختان وبقية عوائد الناموس ومتطلباته وأعياده، فهو يحسب نفسه بالضرورة أنه خاطئ يطلب أن يتبرر بأعمال الناموس .. بولس الرسول لا يتردد أن يقول عن ذلك الإنسان أنه يجعل المسيح خادم الخطية! فأي ضلالة هذه؟! ولكن هذا العمق من الإحسان .. يحتم أن يخلع الإنسان ما ترسب في ذهنه هذه السنين بل هذه الأجيال من حاجته الملحة لاسترضاء الله بالأعمال ..

فما هي إذا أعمال الصلاة والصوم والصدقة والسهر وقرع الصدر والسجود والتواضع والتذلل أمام الله؟ هل هي أعمال خاطئة أم هي ضلالة كما يقول المتحررون؟ أو هي نافلة وليست بذات قيمة؟ أو هي نقص في الإيمان وضعف في المعرفة؟ اسمع إذاً ما هي هذه الأعمال:

لا يوجد إيمان مسيحي ليس له أعمال!! فأعمال الإنسان تكشف عن صدق إيمانه وحرارته ولكن الأعمال مهما صدقت ومهما عظمت حتى وإلى تقطيع الجسد فهي وحدها لا تبرر الإنسان أمام الله أو تقربه إليه .. ومع الإيمان بموت المسيح وقيامته لا يُحسب أي عمل يقوم به الإنسان أنه مكمل بل يُحسب تجديفاً إن ظن الإنسان أنه يبرره، وكأن موت

(۱) شرح رسالة غلاطية ص ۲۰۱