انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
١٤٧

الأصحاح الثاني

المسيح - ابن الله - يحتاج إلى إضافة من طرف الإنسان ليكمل به خلاصه. فالأعمال في الحياة المسيحية تكشف عن بر الإنسان الذي ناله بالإيمان بالمسيح، وحرارة الإيمان تظهرها حرارة الأعمال (١).

أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ؟

وكيف يتصوّر أن المسيح خادم الخطية؟! عندما ربط بولس الرسول بين الناموس والخطية لم يقصد على الإطلاق أن يقول أن الناموس خطية وشر، لأنه أقرّ مرات ومرات أن الناموس صالح: "فَمَاذَا نَقُولُ هَلِ النَّامُوسُ خَطِيَّةٌ. حَاشَا .. إِذًا النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ. فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ رُوحِيٌّ .. فَإِنِّي أَسَرُّ بِنَامُوسِ اللَّهِ بِحَسَبِ الإِنْسَانِ الْبَاطِنِ" (رو ٧: ٧ - ٢٢)، والأب الكاهن يصلي في القداس الإلهي: "لأنك أعطيتني الناموس عوناً".

١- ربط بولس الرسول بين الناموس والخطية، لأننا بالناموس عرفنا الخطية: "لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ لاَ تَشْتَهِ" (رو ٧: ٧)، فقبل الناموس كانت الخطية موجودة في العالم، ولكن لم يكن هناك ناموس يحكم بأن هذه خطية: "فَإِنَّهُ حَتَّى النَّامُوسِ كَانَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْعَالَمِ. عَلَى أَنَّ الْخَطِيَّةَ لاَ تُحْسَبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ نَامُوسٌ" (رو ٥: ١٣)، فمثلاً إن لم يكن هناك قانون يجرم الإتجار في المخدرات، فإن أي إنسان يتاجر في المخدرات لا يُعاقب، ولكن بمجرد صدور قانون يجرم هذا، فكل من يتاجر بالمخدرات يتعرض للعقوبة الرادعة، فهو نفس الفعل، ولكن الاختلاف هو وجود قانون التجريم من عدمه، ولذلك قال بولس الرسول : "لأَنَّ النَّامُوسَ يُنْشِئُ غَضَبًا إِذْ حَيْثُ لَيْسَ نَامُوسٌ لَيْسَ أَيْضًا تَعَدٍّ" (رو ٤: ١٥)، فقبل الناموس كانت الخطية كلا شيء، وكأنها ميتة لا تستطيع أن تورث العقوبة لفاعلها، بل هي ميتة فعلاً: "لأَنَّ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ. أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ بِدُونِ النَّامُوسِ عَائِشًا قَبْلاً. وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ، فَمِتُّ أَنَا" (رو ٧: ٨، ٩)، فقبل الناموس كانت الخطية موجودة، ومن يرتكبها لا يُجازى، فكان الإنسان عائشاً في الخطية ولا يدري، ولكن عندما جاء الناموس كشف عن الخطية.

(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ١٧٩، ١٨٠