انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com ١٤٨

تفسير رسالة غلاطية

وبشاعتها وعقوبة من يفعلها، فظهرت الخطية وعاشت، بينما حكم على الإنسان الذي يرتكبها بالموت: "لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ، فَمُتُّ أَنَا"، ولذلك تجرأ بولس الرسول ووضع مقابلة بين الناموس الذي كشف الخطية وبين الخطية.

٢- ربط بولس الرسول بين الناموس والخطية لأن كليهما يحكم على الإنسان بحكم الموت، فالناموس يحكم على كل خاطئ أثيم بالموت ولا يرحم أحداً، والخطية أيضاً عقوبتها الموت، فثمر الناموس والخطية واحد وهو الموت.

٣- عندما انتهى بولس الرسول من مقابلة الناموس بالخطية، تساءل: هل المسيح خادم الخطية؟ وهو يقصد هل المسيح خادم الناموس؟ هل المسيح أتى في تجسده بالناموس وأكد حكم الموت على الإنسان الخاطئ؟! .. كلا .. بل جاء المسيح لكيما يخلص من قد هلك، ولكي يرفع حكم الموت عن الإنسان الخاطئ، فهو جاء بالنعمة المجانية للإنسان، وهذا ما أوضحه يوحنا الإنجيلي عندما قال: "لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا" (يو ١: ١٧) فالمسيح لم يأت بالناموس، ولم يُعطى الناموس بواسطة المسيح، ولم يكن المسيح خادماً للناموس، إنما أعطي الناموس بواسطة موسى، فموسى هو خادم الناموس ولذلك قال الكتاب عن هذا الناموس "ناموس موسى"، أما السيد المسيح فقد جاء بالنعمة والحق والتبرير للخاطئ، جاء حاملاً طوق النجاة لكل إنسان يوشك أن يغرق في الخطية، فقط على الإنسان أن يؤمن بطوق النجاة هذا ويتشبث به ولا يطرحه بعيداً عنه.

أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ؟ حَاشَا .. كيف نطلب أن نتبرر فنوجد خطاة؟ نريد أن نتبرر بالمسيح يسوع فنجد أنفسنا خطاة، فهل السيد المسيح بدلاً من أن يبررنا يدفع بنا إلى الخطية؟! .. أي هل السيد المسيح يعمل لصالح الخطية؟! .. هل هو خادم الخطية؟! .. هل صار عاملاً مساعداً لسقوطنا في الخطية عوض تبريرنا؟! .. إن تصرف بطرس الرسول فيه إتهام للسيد المسيح، وكأنه خادم لخطية الرياء التي سقط فيها بطرس ورفقائه، فبطرس الرسول يتصرف نيابة عن سيده، فهو الوكيل الأمين الذي ينفذ وصية سيده، يكرز عن سيده تصالحوا مع الله، يعمدهم باسم المسيح، ويقدم لهم الأفخارستيا باسم المسيح. إذاً من المفروض أن أي تصرف لبطرس يخص الخدمة يُنسب إلى سيده المسيح، فعندما أفرز