صفحة 149
الأصحاح الثاني
بطرس نفسه عن الأمم وسقط في خطية الرياء، نظر إليه بولس الرسول وكأنه يريد أن يقول له: هل سيدك المسيح علمك هذا الرياء؟! .. هل المسيح يخدم الرياء؟! .. أليس الرياء خطية، فهل المسيح خادم للخطية؟! .. هل المسيح يسهل طريق الخطية؟! .. أنك يا بطرس بهذا تفصل نفسك عن سيدك معلم الفضيلة، وتُلصق نفسك بمعلم الرذيلة!!
ويقول "الدكتور غبريال رزق الله": "وهنا كأننا نرى الرسول بولس يحدق النظر في الرسول بطرس، وبالتالي في منتصري اليهود الذين معه قائلاً لهم: هذا هو منطوق عملكم بإفراز أنفسكم من منتصري الأمم، أنه عمل ناطق بصوت صارخ، وبكلمات مكتوبة بأحرف بارزة، تعلن أمام عيون الملأ بأنكم تُلصقون بالسيد المسيح تهمة خادم للخطية، وكأنه أمام هذه التهمة الشنيعة يشعر بخوف أرعده ويصرخ قائلاً: "حاشا" .. فكل من يقول "حاشا" ينزه المسيح عن أن يكون خادماً للخطية .. بل يرفعه عنه ارتفاع سماء المجد عن هاوية الجحيم .. هو القدوس ابن الله .. فكيف يكون خادماً للخطية ذلك القدوس البار الذي لم يعرف خطية ولم يفعل خطية ولا في فمه غش الذي انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات؟ كيف يكون خادماً للخطية؟ "حاشا" .. (١).
فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضاً هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُ فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّياً .. يتكلم بولس الرسول هنا كبناء حكيم: "حَسَبَ نِعْمَةِ اللَّهِ الْمُعْطَاةِ لِي كَبَنَّاءٍ حَكِيمٍ .." (١كو ٣: ١٠)، والكنيسة هي "بِنَاءُ اللَّهِ" (١كو ٣: ٩)، وإن كان بولس الرسول يعاتب بطرس الرسول على تصرفه الخاطئ، إلا أنه أدباً منه طبق هذه المخالفة على نفسه، وكأنه هو الذي فعل هكذا، فيقول بعد أن هدمتُ فكرة التبرير بأعمال الناموس، واقتنعتُ أن التبرير ليس بأعمال الناموس بل بالإيمان بيسوع المسيح، ثم عدتُ ثانية إلى عقيدتي القديمة فكأني أبني ما سبق وأن رفضته وهدمته، وهذا يضعني في صورة المخطئ والمعتدي، فأنا مخطئ إما عندما تركت عقيدتي الأولى وهي التبرير بأعمال الناموس، أو عندما تركت عقيدتي الثانية وهي التبرير بالإيمان بالمسيح يسوع، وتذبذبي بين هذا وذاك يجعلني متعدياً، وهذا ما فعله بطرس الرسول بالضبط إذ بعد أن دخل بيت كرنيليوس بناءً على رؤية سماوية لقبول الأمم في الإيمان والأكل معهم، وقبوله أن يعيش مع السامريين الذين آمنوا فأكل وشرب من
(١) شرح رسالة غلاطية ص ٢٠٢، ٢٠٣