انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

١٥٠ -

شربهم، وبعد موقفه المشرف في مجمع أورشليم، ثم بعد هذا يتنحى جانباً وهو يأكل مع الأمم، لأنه أبصر قوماً قادمين من أورشليم، فهو بهذا بنى ما قد هدمه، وهذا يضعه في صورة التعدي.

ويقول "متى هنري": "انتهز الرسول بولس الفرصة ليتكلم عن تعليم الإنجيل الرئيسي، ألا وهو التبرير بالإيمان بالمسيح وحده، وليس بأعمال الناموس، إذ كان هذا التعليم موضوع كرازته الرئيسي للغلاطيين الذي داوم على التمسك به، حتى أنه كان شغله الشاغل أن يؤكده في هذه الرسالة التي كتبها إليهم .. لماذا نؤمن نحن بالمسيح؟ .. أليس من الحماقة الرجوع للناموس؟ ولذا اهتم الرسول بأن يعطي هذا الأمر ثقلاً، فأضاف (ع ١٧) "فَإِنْ كُنَّا وَنَحْنُ طَالِبُونَ أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ نُوجَدُ نَحْنُ أَيْضاً خُطَاةً أَفَالْمَسِيحُ خَادِمٌ لِلْخَطِيَّةِ" في حالة قبولنا لتعليم ما يبعدنا عن التبرير. ألا يعني هذا استمرارنا في الخطية والنجاسة؟ وهذا ما قد رفضه الرسول بإصرار في قوله "حَاشَا"، وكأنه يقول أن الله لم يرشدنا إلى طريقة تبرير خاسرة، وغير فعالة: "فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضاً هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ، فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّياً" (ع ١٨)، أي إني لم أزل تحت جرم الخطية رغم إيماني بالمسيح (١).

ويقول "صموئيل مايكوكسكي": "في العدد (۱۸) نرى بولس الرسول يُطبق على نفسه سلوك بطرس، ولكن بحكمة، فإنه إن كان يبني بيديه جدار الناموس والفرائض الذي هدمه في السابق، فهو بالحقيقة بهذا الفعل يجعل نفسه متعدياً. إن جميع البشر بلا قيد ولا شرط، هم مدينون للمسيح بالخلاص (٢).

ويقول "ماكدونل": "كان الرسول بطرس قد ترك كل النظام الناموسي من أجل الإيمان بالمسيح. ورفض أيضاً كل الفروقات بين اليهود والأمم بالنسبة للحصول على رضى الله. والآن، برفضه الأكل مع الأمم، كان يبني ما قد سبق فهدمه. وبفعله هذا يُظهر نفسه متعدياً، فإما كان مخطئاً بتركه الناموس لأجل المسيح، وإما يُخطئ الآن إذ يحاول ترك المسيح لأجل الناموس! (٣).

(١) التفسير الكامل للكتاب المقدس - العهد الجديد جـ ٢ ص ٣٨٢، ٣٨٣

(٢) منشورات النفير - تفسير الكتاب المقدس جـ ٦ ص ٢٢١

(٣) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٧٧