انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ١٥١ —

الأصحاح الثاني

فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضًا هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّيًا .. ليس من المعروف إن كانت هذه العبارة موجهة لبطرس الرسول أم أنه أنهى الحديث معه ووجه هذه العبارة للغلاطيين .. أقرَّ بأنني قد أخطأت إما عندما تركت عقيدتي الأولى وهي التبرير بأعمال الناموس، وأنني بهذا تعديت على قدسية الناموس وكماله إذ ادعيت أنه غير كافٍ للخلاص، أو أنني تعديت عقيدتي الثانية وهي التبرير بالإيمان بالسيد المسيح، والتعدي هو الخطية: "كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضًا. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي" (١يو ٣: ٤).

ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "كان بولس يقول لبطرس: ألست تعلم أنك بإنفرازك عن الأمم تُظهر نفسك متعديًا؟ لأنك بذلك تعتبر الناموس أمراً إلزامياً جوهرياً للتبرير، وبالتالي تحكم على نفسك بأنك تعديت الناموس يوم أن دخلت بيت الأمم وأكلت وشربت معهم، فكيف وأنت متعد على الناموس تستطيع أن تتبرر بالناموس؟ ومن الجهة الأخرى، كيف يتبرر بالمسيح من يعتبر التبرير بالناموس أمراً جوهرياً، وبالتالي ينظر إلى المسيح كخادم للخطية؟!" (١).

فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضًا هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّيًا .. لقد هدم السيد المسيح السياج المتوسط بين اليهود والأمم، فيقول بولس الرسول للأمم: "أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلًا بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ. لأَنَّهُ هُوَ سَلَامُنَا الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ" (أف ٢: ١٣، ١٤) فعندما يعود بطرس الرسول ويفرز نفسه عن الأمم، فهو بهذا يبني ما سبق أن هدمه سيده، وفي هذه مخالفة صريحة وتعدي، فالعودة للتمسك بمطالب الناموس يعني العودة لبناء ما سبق هدمه، ويعني إقرار من بطرس الرسول أنه قد أخطأ عندما التجأ للمسيح ليتبرر به وحده، وأنه يريد أن يصحح هذا الخطأ بالرجوع للناموس.

ويقول "الأب متى المسكين": "والقديس بولس يضمر في قوله هذا حقيقة أخطر وهي أنه بعودته لأعمال الناموس إنما يهدم أيضاً الإيمان بالمسيح. ويقول في هذا المعنى العالم بروس: أن المسيحي إن صنع ذلك فيكون على مستوى الوثني سواء بسواء، وكأنه يعود

(١) شرح رسالة غلاطية ص ٢٠٥