صفحة 152
تفسير رسالة غلاطية
١٥٢
ويحسب نفسه أحد الخطاة الذين بلا مسيح. ويقول العالم "ليقوت" أنه لفهم الآية (١٨) يلزم ربطها بالآية (١٧) فيأتي المعنى هكذا: "حاشا" لأنه حاشا للمسيح أن يكون خادماً للخطية. فالحقيقة أنه لا توجد خطية في تركنا للناموس إنما الخطية حقاً هي في العودة إلى الناموس مرة أخرى (١).
"لأَنِّي مِتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ لأَحْيَا لِلَّهِ" (غل ٢: ١٩).
لأَنِّي مِتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ لأَحْيَا لِلَّهِ .. قول الرسول: "لأَنِّي مِتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ" هو تعبير عن تحرُّر الإنسان من أعمال الناموس كوسيلة للحصول على التبرير والخلاص والنجاة، ولكيما يوضح بولس الرسول هذه الحقيقة أعطى مثلاً بالمرأة المرتبطة بزوجها ما دام على قيد الحياة، ولكن إن مات زوجها فقد صارت حرة ترتبط بمن تشاء، هكذا الناموس يسود ويسيطر على الإنسان ما دام هذا الإنسان حياً، لكن متى مات هذا الإنسان فلا يصبح للناموس سلطان عليه: "أَنَّ النَّامُوسَ يَسُودُ عَلَى الإِنْسَانِ مَا دَامَ حَيّاً. فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَحْتَ رَجُلٍ هِيَ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ بِالرَّجُلِ الْحَيِّ. وَلَكِنْ إِنْ مَاتَ الرَّجُلُ فَقَدْ تَحَرَّرَتْ مِنْ نَامُوسِ الرَّجُلِ" (رو ٧: ١، ٢).
لأَنِّي مِتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ لأَحْيَا لِلَّهِ ..
عندما تحرَّر بولس الرسول عن الناموس وآمن بالسيد المسيح قال: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ" ومن صلب فهو في حكم الميت، لذلك ليس للناموس سلطان عليه .. لقد حاول بولس أن يرضي الله عن طريق أعمال الناموس، ولكنه فشل في هذا، "يُظْهِرُ النَّامُوسُ لِلإِنْسَانِ أَنَّهُ لاَ تُوجَدُ فُرْصَةٌ لِلْقَبُولِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَلاَ حَتَّى الاقْتِرَابِ إِلَى اللَّهِ بِحِفْظِ النَّامُوسِ، فهو (الإنسان) لا يستطيع أن يحفظ الناموس، بصفة دائمة ولا يتناغم، فالإنسان يستطيع حفظ الناموس، ويعوزه مجد الله. الناموس يقتل الإنسان، أنه يقتله ويدينه بحكم الموت. الرجاء الوحيد لدى الإنسان لكي يكون مقبولاً أمام الله أن يموت بالنسبة للناموس، بكيفية ما"(٢).
(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ١٨٤
(٢) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية جـ ٩ الرسالة إلى غلاطية ص ٣٢