انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ١٥٣ —

الأصحاح الثاني

فالناموس لم يستطع أن يخلص شاول الطرسوسي الذي تمسك بتلابيبه، إنما قاده هذا الناموس إلى الدينونة وحكم عليه بالموت حكماً عادلاً وشرعياً، وبذلك أصبح الناموس الذي من المفروض أن يكون وسيلة للحياة، صار وسيلة للموت، وصار في حقيقته يعبر عن خدمة الموت: "ثُمَّ إِنْ كَانَتْ خِدْمَةُ الْمَوْتِ الْمَنْقُوشَةُ بِأَحْرُفٍ فِي حِجَارَةٍ .." (٢كو ٣: ٧)،

فالإنسان الذي فشل في تنفيذ مطالب الناموس صار محكوماً عليه من الناموس نفسه بالموت، ولذلك قال بولس الرسول: "لأَنِّي مِتُّ بِالنَّامُوسِ" أي الناموس هو الذي حكم عليَّ بالموت، ولم يقل أن الناموس مات لي، بل قال: "لأَنِّي مِتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ" أي أن الناموس هو الذي حكم عليَّ بالموت، فهو الذي أدانني لأنني عجزت عن تنفيذ وصاياه بالكامل، فالناموس كشف لي عن خطاياي حاكماً عليَّ بالموت.

ويقول "وليم كلي": "فكل ما فعله الناموس هو أنه كشف له عن عجزه التام، وعندئذ هجر طريق الناموس فجأة وألقى بنفسه تماماً، خاطئاً كما كان، على رحمة الله. فلقد دفعه الناموس إلى الله ولذلك بالعودة للناموس تعني ببساطة أن يجد نفسه قد عاد إلى ذلك الإحساس المميت بوجود فجوة بينه وبين الله. ولقد كان ذلك التغيير عظيماً جداً لدرجة أنه لم يستطع أن يصفه إلا بأن صُلب مع المسيح وأن الإنسان الذي كان هو إياه قد مات وقوة الحياة التي تدب فيه ليست سوى المسيح نفسه، فلو كنت أستطيع أن أضع نفسي في علاقة صحيحة مع الله بالطاعة التامة للناموس فما لزوم النعمة يا ترى؟ وإن كنت أستطيع أن أكسب خلاص نفسي فلماذا مات المسيح؟" (١).

لأَنِّي مِتُّ بِالنَّامُوسِ لأَحْيَا لِلَّهِ .. شرح بولس الرسول هذه القضية بالتفصيل في رسالته إلى أهل رومية: "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا احْسَبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتًا عَنِ الْخَطِيَّةِ وَلَكِنْ أَحْيَاءَ لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رو ٦: ١١)، فالإنسان يجب أن يفطم نفسه عن الخطية ويموت عنها، ليس بقوته الذاتية، إذ كيف يقاوم الجسد الجسد، ولكن بالمسيح يسوع ربنا، كما قال لهم: "فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَحْتَ النَّامُوسِ بَلْ تَحْتَ النِّعْمَةِ" (رو ٦: ١٤)، أي أن الذي يعيش في ظلال الناموس هو في الحقيقة إنسان خاطئ يعيش تحت سلطان الخطية، لأن الناموس كالمرآة يكشف للإنسان عن بشاعة خطيته، ولا يبرره


(١) تفسير العهد الجديد . رسالتا غلاطية وأفسس ص ٤١