صفحة 154
١٥٤
تفسير رسالة غلاطية
منها، فيظل الإنسان تحت سلطان الخطية إلى أن يؤمن بالرب يسوع القادر وحده على تطهير الإنسان الخاطئ وتبريره من جميع خطاياه. ثم يقول: "إِذَا يَا إِخْوَتِي أَنْتُمْ أَيْضًا قَدْ مُتُّمْ لِلنَّامُوسِ بِجَسَدِ الْمَسِيحِ لِكَيْ تَصِيرُوا لِآخَرَ لِلَّذِي قَدْ أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ .. وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ تَحَرَّرْنَا مِنَ النَّامُوسِ إِذْ مَاتَ الَّذِي كُنَّا مُمْسَكِينَ فِيهِ" (رو ٧: ٤، ٦). لقد مات الإنسان للناموس بجسد المسيح، فالسيد المسيح هو الذي حمل عقاب خطايانا على جسده الممزق على عود الصليب وقد رفع اللعنة عنا، لكيما نحيا به. فالذي يجيء إلى الرب يسوع فقد مات عن الناموس، أي لم يعد يعتمد على الناموس، وهكذا كان بولس الرسول يبذل قصارى جهده ليخرج اليهود من الجلباب الذي ارتدوه وعاشوا فيه وتمسكوا به. وهو أن الإنسان يتبرر بأعمال الناموس، لقد أرادوا أن تكون المسيحية شيعة يهودية، أما بولس الرسول فقد قلب المعايير أو قل أنه عدل المعايير، إذ أوضح أن الخلاص بنعمة المسيح وليس بأعمال الناموس: "لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنَ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ" (رو ٨: ٢). فأصبح الإنسان المسيحي يعيش بناموس المسيح، ناموس روح الحياة، الناموس الذي يعلمنا أن ابن الله الوحيد الجنس قد مات عنا ليهبنا بموته الحياة إلى الأبد: "وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ" (٢كو ٥: ١٥)، فقد صرنا ملكاً للمسيح الذي حررنا من عبودية الناموس، فإن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت، إن عشنا أو متنا فللرب نحن: "الَّذِي مَاتَ لأَجْلِنَا حَتَّى إِذَا سَهِرْنَا أَوْ نِمْنَا نَحْيَا جَمِيعًا مَعَهُ" (١تس ٥: ١٠) فقد دخلنا في مملكة المسيح فلم يعد لنا صلة بالناموس، بل صار الناموس ميتاً بالنسبة لنا، وعودتنا له ثانية بإرادتنا تشبه عودتنا للقبر.
ويقول "متى هنري": "إن كان الرسول ميتاً بالناموس للناموس، إذ رأى أن التبرير ليس مأمولاً فيه بأعمال الناموس، وأنه لا حاجة له بعد إلى الذبائح، إذ أنها انتهت وألغيت بالمسيح، الذي قدم نفسه ذبيحة لأجلنا، ولكن مع كون الرسول ميتاً للناموس، فهو لم يعتبر نفسه بلا ناموس، حيث قد مات للناموس ليحيا لله .. فحين مات الرسول للناموس، أمكنه ذلك بأن يحيا حياته الجديدة لله وبشكل أفضل."