انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الثاني

— ١٥٥ —

وإذ مات الرسول للناموس، كان حيًّا لله بيسوع المسيح (ع ٢٠) فإن كان قد صُلِبَ، لكنه الآن حيّ، فالذي صُلِبَ هو الإنسان العتيق، وما يحيا فيه الآن هو الإنسان الجديد، وبهذا المعنى تكون الخطية مهزومة، كما تكون النعمة هي العاملة، إذ أنه يمتلك الآن تعزياتها وانتصاراتها. وهذه النعمة لم يكن هو مصدرها، بل قد أتت إليه من آخر، فهو إذ قد صُلِبَ مع المسيح، فإن المسيح يحيا فيه، وبالمثل فكما أنه مات مع المسيح عن الخطية هكذا يحيا الآن مع المسيح، فيحيا لله بالتبعية. فما أحياه الآن في الجسد، إنما يحياه في الإيمان، حتى وإن بدا بحسب الظاهر أنه يحيا مثله كمثل أي إنسان آخر، لكنه يمتلك إيمانه بالمسيح (١).

مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لَا أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الْآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الْإِيمَانِ إِيمَانِ ابْنِ اللَّهِ الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِأَجْلِي" (غل ٢: ٢٠).

تعتبر هذه الآية آية مركزية وهامة للغاية في هذه الرسالة، كما تعتبر دافع قوي للإنسان ليحيا حياة القداسة والموت عن العالم، فنلتقي فيها بالموت والحياة معاً: "فَإِنْ كُنَّا قَدْ مُتْنَا مَعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنَّنَا سَنَحْيَا أَيْضًا مَعَهُ" (رو ٦: ٨)، وأيضاً مثل حجة قوية على كفاية عمل المسيح وفاعليته، وتكشف الآية عن مدى التغيير الذي حدث في حياة شاول الطروسي فبعد أن كان لا يطيق اسم يسوع الناصري ولا صليبه، صار هذا الصليب محور حياته وكرازته، وأن الإنسان ليتعجب: كيف صُلِبْتَ يا بولس مع المسيح بعد أن ملأت الدنيا صراخاً وضجيجاً ضد المصلوب وأتباعه.

مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لَا أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ .. وفعل "صُلِبْتُ" بالرغم من أنه جاء في صيغة الماضي إلا أنه في الأصل اليوناني يفيد الاستمرارية، فبولس الرسول صُلِبَ وظل مصلوباً طوال حياته على الأرض، ولذلك قال: "مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ" (رو ٨: ٣٦) .. "الْآنَ أَفْرَحُ فِي آلَامِي لِأَجْلِكُمْ وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي" (كو ١: ٢٤) .. لقد مات المسيح ذات الموت الذي كان محكوماً به على الإنسان لكيما يهب الإنسان الحياة .. مات هو لكيما أحيا أنا، فلا يحق لي بعد أن مات لأجلي أن أعيش لنفسي.

(١) التفسير الكامل للكتاب المقدس - العهد الجديد جـ ٢ ص ٣٨٣