انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com ١٥٦

تفسير رسالة غلاطية

الحياة كما تحلو لي، ولا أستطيع أن أحيا الحياة المرضية لله بقدرتي وفكري وقوتي، بل بقوة المسيح الذي يحيا فيَّ.
مع الْمَسِيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لَا أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. . وقد يتساءل أحد: كيف يشارك الإنسان المسيح موته وقيامته؟ .. والحقيقة أن السيد المسيح أعطانا عطاياه العظيمة في أبسط صورة ممكنة، فكما منحنا أن نأكل جسده ونشرب دمه في صورة الخبز وعصير الكرمة، هكذا وهبنا الموت والقيامة معه في صورة ماء المعمودية، فعندما يغطس الإنسان في جرن المعمودية فهو يموت ويُدفن مع المسيح، وعندما يخرج من جرن المعمودية فهو يشارك المسيح في قيامته.

ويقول "القمص تادرس يعقوب": "يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: إن هذه الكلمات تشير إلى المعمودية. بالشركة مع المسيح في صلبه وموته يموت الشخص عن إنسانه القديم ويتحرر من طاغية الماضي ومن (محبَّة) العالم ومن الأنا "ego" وبالشركة في قيامة المسيح يعيش الإنسان لله متحررًا من أجل ممارسة الحياة الملتزمة وقبول الطاعة بشكر.

مع الْمَسِيحِ صُلِبْتُ .. الصيغة اليونانية (فعل تام) تشير إلى أن الحالة التي اكتسبها الإنسان يوم تبريره بالمعمودية لا تزال قائمة (١).

مع الْمَسِيحِ صُلِبْتُ .. إيماني بالمسيح المصلوب القائم يجعل موت المسيح موتًا لي وقيامته قيامة لي، فاتحاد المسيح بالإنسان يعطي الإنسان إحساسًا أنه صُلِبَ معه على المذبح الذي كَفَّرَ عليه عن خطيته، وأنه دُفِنَ معه في القبر الخاص بالإنسان، وأنه قام من موت العالم الحاضر الشرير إلى جدة الحياة. . بالمعمودية متنا ودفنا معه وقمنا معه:
"مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ" (كو ٢ : ١٢) .. بالمعمودية متنا معه: "إِذَا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ" (كو ٢ : ٢٠)، وبالعمودية قمنا معه: "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ" (كو ٣ : ١).

(١) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٧