انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
١٥٨

تفسير رسالة غلاطية

بالاتحاد مع المسيح، عن حياتي القديمة (رو ٦ : ٥ - ١١). وفي حياتي اليومية: عليَّ أن أصلب على الدوام رغباتي الشريرة التي حاولت أن تمنعني عن إتباع المسيح، وهذا أيضاً نوع من الموت معه (لو ٩ : ٢٣ ، ٢٥).

ومع ذلك فإن المحور الرئيسي للمسيحية، ليس هو الموت بل الحياة، فلأنني قد صُلبت مع المسيح، فإنني قد أُقمت معه (رو ٦ : ٥). شرعياً: قد صولحت مع الله (٢كو ٥ : ١٩) وأصبحت حراً لكي أنمو في شبه صورة المسيح (رو ٨ : ٢٥) وفي حياتي اليومية: وأنا في صراع مستمر مع الخطية، فإن قوة قيامة المسيح متاحة لي (أف ١ : ١٩ ، ٢٠)، فالمسيح يسوع يحيا فيَّ، وهذا هو سر حياتي، وأيضاً رجائي في المستقبل (كو ١ : ٢٧) (٢). فأحيا لا أنا .. كلمة "أنا" كثيراً ما تُعبر عن الأنانية، وإذا سقط الإنسان في بئر الأنانية فإن نعمة الله تتخلى عنه، فهكذا كان لسان المتهودين، كل منهم يقول "أنا" معتمداً على ختانه وحفظه مطالب الناموس، وواحد منهم لم يخلص لأن أعمال الناموس لا تبرر الإنسان، وسقط الشيطان في الأنا: "وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ أَصْعَدُ إِلَى السَّمَوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللَّهِ. وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ" (إش ١٤ : ١٣ ، ١٤) ففقد رتبته وطُرد من السماء، ونبوخذنصر سقط في الأنانية قائلاً: "أَلَيْسَتْ هَذِهِ بَابِلُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي بَنَيْتُهَا لِبَيْتِ الْمُلْكِ بِقُوَّةِ اقْتِدَارِي وَلِجَلالِ مَجْدِي" (دا ٤ : ٣٠) فطُرد من بين الناس وعاش كحيوانات البر.

بل الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ .. فيصبح المسيح ينبوع أفكاري وأقوالي وسلوكي وتصرفاتي،

وحياتي هي فيض من حياة المسيح غير المائتة، وإيماني به يهبني الحياة الدائمة كقوله الصادق الأمين: "أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا. وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَيًّا وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ" (يو ١١ : ٢٥ ، ٢٦) .. المسيح المصلوب يُحيي كل من صُلِبَ معه.

بل الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ .. المحور الرئيسي في المسيحية الحياة وليس الموت، وموت

المسيح كان بهدف الحياة لكيما نقوم معه، فالموت ليس الهدف بل القيامة ، بموته تصالحنا

(١) التفسير التطبيقي ص ٢٥٠٠