انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ١٥٩ —

الأصحاح الثاني

مع الله: "أي إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه" (٢كو ٥: ١٩)، وبقيامته أحياناً من الموت الأبدي وأقامنا معه: "ونحن أموات بالخطايا أحياناً مع المسيح .. وأقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات في المسيح يسوع" (أف ٢: ٥، ٦).

فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ .. في هذه العبارة انتقل بولس الرسول من الجانب السلبي الخاص بالموت عن الناموس في الآية السابقة: "لأَنِّي مُتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ" إلى الجانب الإيجابي الخاص بالحياة في الإيمان، فكما كان الناموس في الماضي يملأ حياته وكل كيانه وكل فكره، فالآن في الحاضر الإيمان بالمسيح يملأ كل حياته ويملك على فكره، حتى صار كل نفس يتنفسه يتغنى فيه بحب المصلوب، وصار المصلوب هو المعنى الوحيد لحياته، وهكذا يضع الرسول خلال الآيتين (١٩، ٢٠) مقابلة عجيبة بين حياته قبل إيمانه وحياته بعد إيمانه، ويقول أن ما تبقى لي من أيام في الجسد بعد إيماني ينبغي أن أعيشه لمجد المسيح .. الأيام الباقية في عمري في الإيمان الحاضر وأنا ما زلت لابساً الجسد ينبغي أن أحمل سمات الرب يسوع: "فَفِي مَا بَعْدُ لاَ يَجْلِبُ أَحَدٌ عَلَيَّ أَتْعَاباً لأَنِّي حَامِلٌ فِي جَسَدِي سِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ" (غل ٦: ١٧).

فَأَحْيَا لاَ أَنَا .. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ .. يقول "الأب متى المسكين": "هنا ق. بولس يعبر عن "أنا" مرتين، مرة بالنفي ومرة بالإيجاب.

"أَنَا" الأولى: ماتت بموت المسيح، وهي أنا الإنسان العتيق .. وهذا تم بالإيمان بموت المسيح الكفاري.

"أَنَا" الثانية: هي أنا المسيح الذي قام من موت خطيتي وأنشأ لي إنساناً جديداً هو مركزه ..

لذلك يقول "فَمَا أَحْيَاهُ (أَنَا) الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللَّهِ" وواضح أن قوتين تعملان للموت والقيامة اللتين يتحتم أن نجوزهما لننتقل من الموت للقيامة للحياة بين لا أنا المائتة المنفية وأنا القائمة الحية: