صفحة 16
١٦
تفسير رسالة غلاطية
لوقا مكاناً واسعاً في سفر الأعمال لتبشير بولس في هذه المنطقة (أنطاكية بيسيدية، أيقونية، لسترة ودربة) لذلك يُرجّح أن يكون بولس قد كتب للمؤمنين الذين اهتدوا على يده هناك (۱). ويقول "ر. آلان كول" تعليقاً على (غل ۲ : ۱) : "وعندما يُذكر برنابا فليس على سبيل القطع فقد صحب بولس في الزيارتين طبقاً لما يرويه سفر الأعمال، وقد رأى البعض أن ذكر اسمه هنا وفي مكان آخر من الرسالة دليل على أن الذين أرسلت إليهم الرسالة استوطنوا في الغالب في الجزء الجنوبي من المقاطعة الرومانية .. وهذا بسبب أن برنابا دون شك قد صحب بولس أثناء الكرازة في هذه المنطقة (انظر أع ۱۳ : ١٤) في الوقت الذي لا بد أن للكرازة المقترحة في السهل الشمالي قد تمت بعد فترة طويلة تاريخياً من الصراع الذي حدث بين برنابا وبولس" (۲).
والنتيجة النهائية هي الإجابة بحذر، والاحتمال الأكبر أن الرسالة كُتبت لكنائس غلاطية الجنوبية، وليس هناك ما يمنع أن الرسالة وُجّهت لكل سكان غلاطية جنوباً وشمالاً، وما يهمنا بالأكثر أن هذه الرسالة هي سفر من الأسفار القانونية المقدسة، كُتبت بالوحي الإلهي، نافعة للجميع في كل زمان ومكان.
رابعاً: تاريخ ومكان كتابة الرسالة وقانونيتها:
تاريخ كتابة الرسالة غير معروف على وجه التحديد، فلو أخذنا بنظرية "غلاطية الجنوبية" فهذا يعني أنها كُتبت لهم بعد الرحلة التبشيرية الأولى، وقبل أو بعد الرحلة الثانية بوقت وجيز، وقبل انعقاد مجمع أورشليم، أي أنها كُتبت في وقت مبكر نحو ٤٨ - ٤٩م، أما لو أخذنا بنظرية "غلاطية الشمالية" فهذا يعني أنها كُتبت في وقت متأخر خلال الرحلة التبشيرية الثالثة، بعد مجمع أورشليم نحو سنة ٥٢ - ٥٨م (راجع دائرة المعارف الكتابية جـ ٥ ص ٤١٧، وماكدونل – الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٦٨، وصموئيل مايكوسكي – منشورات النفير – تفسير الكتاب المقدس جـ ٦ ص ٢٠٣). والاحتمال الأكبر أن رسالة غلاطية قد كُتبت خلال الفترة من ٥٥ إلى ٥٨م عقب المجاعة التي حلّت بأورشليم.
(۱) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٦٨
(۲) ترجمة ألفي فاضل - التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد - الرسالة إلى غلاطية ص ٥٨