انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

- ١٦٠

تفسير رسالة غلاطية

القوة الأولى: الإيمان، والقوة الثانية: الحب. الإيمان وحده يبلغ بالجسد العتيق الموت، والحب وحده يتجاهل موت الجسد العتيق ويخلق الجديد، وبالإثنين أموت وأقوم معه. لذلك يقولها ق. بولس واضحة متلازمة: "إيمان ابن الله الذي أحبني. وأنا أستمد إيماني من إيمان ابن الله وحبي من حب ابن الله .. إنه درس التأمل للعمر كله (۱)".

فَإِنَّمَا أَحْيَا فِي الإِيمَانِ .. فمع أنني أحيا في الجسد، وبالجسد أتحرك وأظهر للعيان، لكن في حياتي الخفية حياة الإيمان التي أعيش بموجبها أسلك بالإيمان: "لأَنَّنَا بِالإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِالْعَيَانِ" (٢كو ٥: ٧)، فحياة الإيمان الخفية والمستترة عن الأعين تظهر في السلوك والاهتمام بالسماويات: "اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ. لأَنَّكُمْ قَدْ مُتُّمْ وَحَيَاتُكُمْ مُسْتَتِرَةٌ مَعَ الْمَسِيحِ فِي اللَّهِ" (كو ٣: ٢، ٣).

فَإِنَّمَا أَحْيَا فِي الإِيمَانِ ابْنِ اللَّهِ .. ابن الله الذي مات عني، ومن أجله أموت كل يوم وطوال كل يوم: "مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ" (رو ٨: ٣٦) .. ابن الله مات عني، فهل أعيش أنا لأجله؟: "وَهُوَ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ" (٢كو ٥: ١٥) .. ابن الله مات عني، فهل أعيش بحسب إرادته؟: "فَإِنَّ مَنْ تَأَلَّمَ فِي الْجَسَدِ كَفَّ عَنِ الْخَطِيَّةِ. لِكَيْ لاَ يَعِيشَ أَيْضًا الزَّمَانَ الْبَاقِيَ فِي الْجَسَدِ لِشَهَوَاتِ النَّاسِ بَلْ لإِرَادَةِ اللَّهِ" (١بط ٤: ١، ٢) ومن يريد أن يعيش بحسب إرادة الله ينبغي أن يبتعد عن الرياء والمحاباة، بل يكون له إيمان ربنا يسوع المسيح كقول معلمنا يعقوب: "يَا إِخْوَتِي لاَ يَكُنْ لَكُمْ إِيمَانُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّ الْمَجْدِ فِي الْمُحَابَاةِ" (يع ٢: ١)، تلك الخطية التي سقط فيها معلمنا بطرس ومن تبعوه.

الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي .. أحب المسيح الكنيسة: "كَمَا أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِهَا لِكَيْ يُقَدِّسَهَا" (أف ٥: ٢٥، ٢٦)، وأحب المسيح خاصته: "إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى" (يو ١٣: ١)، وأحبني المسيح محبة خاصة، حتى أنه لو لم يكن هناك إنسان آخر في العالم غيري لتجسد من أجلي وفداني، هذا الشعور هو شعور عميق عاشه بولس الرسول بكل جوارحه وعواطفه، فصرخ من أعماق

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ۱۸۷، ۱۸۸