انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ١٦٣ —

الأصحاح الثاني

الإيمان بيسوع المسيح وليس بالناموس .. ادَّعى الكتبة والفريسيون أنهم أبراراً بأعمال الناموس، واحتقروا الآخرين مدَّعين أنهم خطاة، فإذ بالسيد المسيح يرد عليهم بقوة من خلال مثل الفريسي والعشار .. كل من يريد أن يتبرَّر بأعمال الناموس فإنه:

(١) يبطل نعمة الله التي شاعت وسعت إلى خلاصه وتبريره.

(٢) يجعل موت المسيح بلا سبب.

لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ .. من الأمور القاطعة أن الإنسان يستحيل عليه أن يتبرَّر بأعمال الناموس، إنما يتبرَّر الإنسان بالإيمان بنعمة المسيح: "فَإِنْ كَانَ بِالنِّعْمَةِ فَلَيْسَ بَعْدُ بِالأَعْمَالِ وَإِلاَّ فَالنِّعْمَةُ بَعْدُ نِعْمَةٌ" (رو ١١ : ٦)، فأعمال الناموس عجزت تماماً عن تبرير أي إنسان، لأنه لم يستطع إنسان ما أن ينفذ كل مطالب الناموس: "لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ" (غل ٣ : ٢١)، والذين يصرُّون على التمسُّك بأعمال الناموس فهم في الحقيقة يتمردون على المسيح ويسقطون من نعمته: "قَدْ تَبَطَّلْتُمْ عَنِ الْمَسِيحِ أَيُّهَا الَّذِينَ تَتَبَرَّرُونَ بِالنَّامُوسِ" (غل ٥ : ٤)، ويشرح بولس الرسول عجز الكهنوت اللاوي الذي جاء به الناموس: "فَلَوْ كَانَ بِالْكَهَنُوتِ اللاَّوِيِّ كَمَالٌ، إِذِ الشَّعْبُ أَخَذَ النَّامُوسَ عَلَيْهِ، مَاذَا كَانَتِ الْحَاجَةُ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادِقَ وَلاَ يُقَالُ عَلَى رُتْبَةِ هَارُونَ" (عب ٧ : ١١).

لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ .. إن كان الختان وحفظ مطالب الناموس يمنح الإنسان الخلاص والنجاة والتبرير إذاً لماذا مات المسيح؟! .. وما دام الإنسان قادر على تبرير نفسه بحفظ الناموس، فما الداعي للتجسد والفداء؟! .. ألم يمت المسيح لأن موته كان هو الطريق الوحيد لتبريرنا؟! فهناك علاقة وثيقة بين موت المسيح وتبرير الخاطئ، وجميعنا خطاة، فلولا أن المسيح مات ووفى الدين عنا لكنا تحت الخطية واللعنة والدينونة، لكننا ننال البر والخلاص بدم الحمل المسفوك على عود الصليب. إذاً موت المسيح بالصليب دليل قوي وقاطع وحاسم على فشل الناموس في تبرير الإنسان، فإن أعمال الله جميعها بحكمة صنعت، ولم يكن عمل الفداء عملاً طائشاً بلا هدف، إنما كان ضرورة من أجل إنقاذ البشرية.