انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

- ١٦٤

تفسير رسالة غلاطية

الأصحاح الثالث

انتهى بولس الرسول من حديثه مع بطرس وبرنابا ومتنصري اليهود في القسم الأول من الرسالة، وكان من الممكن أن يختم بولس الرسول رسالته هذه بعد انتهاء هذا القسم التاريخي من الرسالة (ص ١، ٢)، والذي سطر فيه ملخص سيرته، وأكد على رسوليته التي استمدها من الله رأساً، وأثبت بالدليل القاطع أنه يستحيل على الإنسان أن يتبرر بأعمال الناموس إنما التبرير فقط بالإيمان بالمسيح يسوع. ولكن بولس الرسول فضل أن يستوضح الأمر أكثر فأكثر فدخل للجزء الثاني التعليمي اللاهوتي والذي يستمر حتى (غل ٥: ١٢)، وبدأ هذا الإصحاح بتوبيخ الغلاطيين الذين سبق وبشرهم بكفاية الإيمان بالمسيح المصلوب، ولكنهم تركوا حق الإنجيل وعادوا للناموس، وسألهم هل نالوا عطية الروح القدس ومواهبه بواسطة الإنجيل أم بواسطة الناموس؟

وعاد بولس الرسول بالزمن إلى إبراهيم أب الآباء، وكان المتهودون يركزون على موسى والناموس، فإذ ببولس الرسول يرجع للخلف مئات السنين قبل موسى ويستشهد بإبراهيم ويؤكد أنه تلقى الوعد الإلهي قبل عهد الختان، وهو في الغرلة، وبينما كان المتهودون يفاخرون بأنهم أبناء إبراهيم أوضح بولس الرسول بجلاء أن إبراهيم هو أب الأمم أيضاً، وأنه قد تلقى الوعد الإلهي بأن في نسله تتبارك كل أمم الأرض. إذاً إبراهيم يمثل أب كل البشرية وليس اليهود فقط، وإن كان المتهودون قد ركزوا على عهد الناموس فبولس الرسول ركز على عهد إبراهيم، وهو أقدم من الناموس بأربعمائة وثلاثين سنة، فالناموس لا ينسخ عهد الله مع إبراهيم. وتطرق إلى لعنة الناموس وأن المسيح حمل لعنة الناموس، كما تحدث بولس أيضاً عن أهمية الناموس وغايته.

ويشمل الأصحاحين الثالث والرابع الجزء التعليمي اللاهوتي، وهو من أقوى كتابات بولس الرسول في التبرير بالإيمان وليس بأعمال الناموس، وأن الذين تحت الناموس هم تحت اللعنة، وقد كتب بولس الرسول هذا وهو يخوض غمار الحرب ضد المتهودين، ثم عاد وشرح هذه الرسالة بصورة أوسع في رسالته إلى أهل رومية، حتى قالوا أن رسالة غلاطية