انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
— ١٧٥ —

الأصحاح الثالث

أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ .. المقصود بالناموس ناموس موسى الذي استلمه في برية سيناء على جبل حوريب وسط الرعود والبروق "وَكَانَ جَبَلُ سِينَاءَ كُلُّهُ يُدَخِّنُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ نَزَلَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ. وَصَعِدَ دُخَانُهُ كَدُخَانِ الأَتُونِ وَارْتَجَفَ كُلُّ الْجَبَلِ جِدًّا. فَكَانَ صَوْتُ الْبُوقِ يَزْدَادُ اشْتِدَادًا جِدًّا" (خر ١٩: ١٨، ١٩)، حتى استأسر الخوف بموسى النبي نفسه فقال: "أَنَا مُرْتَعِبٌ وَمُرْتَعِدٌ" (عب ١٢: ٢١). هذا حدث في القديم، أما في يوم الخمسين فقد حلَّ روح الله القدوس في مظاهر نار وريح شديدة، فحلَّ على المجتمعين مثل ألسنة نار ولم يحترق أحد منهم، وشهد بهذا المنظر العجيب بعض الغلاطيين الذين كانوا في أورشليم حينذاك .. وإن كان الروح القدس قد حلَّ في القديم على الملوك والكهنة والأنبياء إلا أنه كان حلولاً مؤقتًا، لأن طبيعتنا الخاطئة كانت تسود علينا، ولم تتطهر بعد بدم الحمل (يو ٧: ٣٨، ٣٩)، أما في العهد الجديد حيث الروح القدس هو موعد الآب للبشرية، وهو عطية الابن لها، فقد حلَّ على الكنيسة وصنع له مسكنًا في قلب كل إنسان مسيحي.

أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ .. كان المتهودون يقنعون الغلاطيين بأنهم لن يخلصوا ولن يحصلوا على بركات الحياة مع المسيح بدون الختان وحفظ الناموس، فإذ ببولس الرسول ينبري لهم عبر طريق مختصر ليدحض دعواهم الباطلة هذه، فلجأ إلى ما اختبروه في حياتهم الشخصية، وذكرهم بحياتهم الأولى: كيف بدأت حياتكم مع المسيح، وكيف نلتم عطية الروح القدس؟ .. هل أخذتم الروح باجتهادكم وأعمالكم أم أخذتموه كموهبة إلهية وعطية مجانية؟ .. هل أخذتم روح الله بالختان وأعمال الناموس أم بالإيمان بالإنجيل؟! .. "يَقْبَلُ المؤمن الروح القدس بالإيمان وليس بأعمال الناموس. لاحظ أن كل هذه الفقرة عبارة عن سلسلة من الأسئلة. يثير بولس الغلاطيين ليفكروا. السؤال الحالي ينطلق إلى قلب الإنجيل: كيف بدأت حياتك المسيحية؟ هل قبلت الروح القدس بأعمال الناموس أم بالإيمان بما سمعت؟"(1).

أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ .. عطية الروح القدس مرتبطة بالإيمان بالسيد المسيح الذي مات من أجل خطايانا وقام من أجل تبريرنا، وليس بالختان

(1) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٣٥