صفحة 178
www.christianlib.com
- ١٧٨
تفسير رسالة غلاطية
٤- يعلمنا كيف نعبد الله: "اللهُ رُوحٌ وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا" (يو ٤ : ٢٤).
٥- يسكب محبة الله في قلوبنا: "لأَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا" (رو ٥ : ٥).
لقد صوّر المتهودون للغلاطيين أن الروح القدس الذي بدأ معهم الطريق لن يكمل معهم إن لم يختتنوا ويلتزموا بأعمال الناموس، فهل يمكن أن المسيح الذي صلب عنا وقام وأقامنا معه، وسكب علينا روحه القدوس ليمكث معنا إلى الأبد، هل يتركنا هو أو روحه القدوس في منتصف الطريق؟! .. إن الرب يسوع بروحه القدوس: "يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ" (عب ٧ : ٢٥).
هَكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ
.. وصفهم بولس الرسول بالغباء لأنهم فقدوا القدرة على تمييز الأمور المتخالفة، وقد صلَّى بولس الرسول من أجل أولاده في فيلبي لكي: "يزدادوا في المعرفة والفهم وتمييز الأمور المتخالفة: "هَذَا أُصَلِّيهِ أَنْ تَزْدَادَ مَحَبَّتُكُمْ أَيْضاً أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَفِي كُلِّ فَهْمٍ. حَتَّى تُمَيِّزُوا الأُمُورَ الْمُتَخَالِفَةَ" (في ١ : ٩ ، ١٠)، وفي ذات يوم سأل الأنبا أنطونيوس كوكب البرية أولاده: ما هي أهم فضيلة؟ .. فقال البعض: المحبة، والآخر: التواضع، والآخر: الصلاة .. الخ، فأجابهم أبوهم الروحي قائلاً: إن أعظم فضيلة هي "التمييز"، لأن بدونها لا يستطيع أن يستكمل الإنسان طريقه للملكوت.
هَكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ .. سبق بولس الرسول من قبل ووصف الغلاطيين بالغباء، إذ قال لهم: "أَيُّهَا الْغَلاَطِيُّونَ الأَغْبِيَاءُ" (غل ٣ : ١)، وهنا يعيد ما قاله في شكل تساؤل: "هَكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ؟" ليمنحهم فرصة للتمعن والتأمل في قوله هذا : هل بعد أن رسم بينكم يسوع مصلوباً واختبرتم حياة القداسة والحرية وتمتعتم بنعمة الخلاص ترتدون على أعقابكم؟! وهل بعد أن يتذوق الإنسان طعم الحرية يعود ويرتبك بنير العبودية؟ .. وهل بعد أن أخذتم الروح بخبر الإيمان هل تعودون إلى أعمال الناموس؟ .. وهل بعد أن نلتم الخلاص المجاني بالإيمان بالمسيح الفادي تعودون تلتمسون الخلاص بالختان وأعمال الناموس؟ .. وهل بعد أن ابتدأتم الحياة المقدسة بالروح القدس تعودون للأركان الجسدية الضعيفة؟!