انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
١٨٠ -

تفسير رسالة غلاطية

وأوصانا بولس الرسول قائلاً: "بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ. وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيراً لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ" (رو ١٣: ١٤).

"أَهَذَا الْمِقْدَارَ احْتَمَلْتُمْ عِبْئاً إِنْ كَانَ عِبْئاً" (غل ٣: ٤).

أهذا المقدار احتملتم عبئاً إن كان عبئاً.. ليس من الحكمة أن يهدم الإنسان ما سبق أن بناه بجهد وعرق ودم، وهل بعد أن تعب في طريق الملكوت يتراجع ويضيع تعبه هباء؟! .. لذلك حذرنا يوحنا الحبيب قائلاً: "انْظُرُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تُضَيِّعُوا مَا عَمِلْنَاهُ بَلْ تَنَالُوا أَجْراً تَامّاً" (٢يو ٨) .. كم قاسى الغلاطيون من أتعاب وعانوا من اضطهادات وضيقات عندما آمنوا بالمصلوب، سواء من اليهود أو المتهودين أو الأمم شأنهم شأن جميع المسيحيين؟! .. فكل من يتمسك بالصليب يضع نفسه في دائرة الضيق والاضطهاد لأن الشيطان وأعوانه لا يطيقون أن يحصل الإنسان على حريته في المسيح: "عندما قبل الغلاطيون المسيح، تحملوا السخرية والإيذاء الجسدي والعزلة والاضطهاد من قبل أقربائهم، ومن الواضح أن الاضطهاد استمر لبعض الوقت (أع ١٤: ١ - ٧، ١٩، ٢٢). الفكرة هكذا: إذا كان الغلاطيون تحولوا الآن عن المسيح إلى بعض التعليم الكاذب، يكون الألم الذين تحملوه لأجل المسيح قد ضاع عبثاً .. في الواقع أنهم يبدون الآن حمقى إذا تحولوا بعيداً عن المسيح. مع أنهم تألموا كثيراً لكي يقبلوه.

كل مؤمن يتجه إلى المسيح حقاً يكون لديه ألم عليه أن يتحمله .. هناك أنواع آلام:

  • الانعزال عن العالم.
  • إنكار الذات.
  • حمل الصليب والموت عن الذات.
  • تسليم كل ما يملكه الإنسان للمسيح ودعوته (المال، الوقت، الطاقة، الجهد). يمكن أن تمضي القائمة طويلة، ولكن الفكرة واضحة المعالم، إذا كان المسيح يستحق التألم لأجله، فلماذا نتركه ونتحوّل إلى بعض التعاليم الكاذبة (١).

(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية غلاطية جـ ٩ الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٣٧